قاطرة الكلمة

د.عبير بسيوني تكتب :مبادرة مصر للتعدين الأزرق المستدام في التعدين البحري: فرص واعدة وتحديات تكنولوجية وبيئية ودولية

الدكتورة عبير بسيوني&وزير مفوض بوزارة الخارجية

أولا: أهمية التعدين البحري:

التعدين البحري يُعد من أكثر المجالات التقنية تعقيدًا، ويجذب اهتمام الدول التي تمتلك قدرات علمية وهندسية متقدمة مستفيدةً من موارد قاع المحيطات لتعزيز أمنها المعدني والاقتصادي، مع مواجهة تحديات بيئية وقانونية كبيرة.  فمثلا يحذر العلماء من تدمير عمليات التعدين لنظم بيئية لا تعوض (مثل شقائق النعمان و”أخطبوط دامبو”)، وتشكل أعمدة الرواسب خطرًا يصل إلى 1,400 كم. وتواجه الدول التى قامت به بنزاعات حكومية وثغرات قانونية ومخاوف جيوسياسية ونقص البيانات البيئية وتكاليف تشغيلية عالية  واحيانا معارضة بيئية محلية.

وكانت النرويج من أوائل الدول في العالم التي قامت بالتعدين التجاري للموارد المعدنية في أعماق البحار بينما تعد الصين من أكثر الدول استثمارًا في تقنيات التعدين البحري. ولديها مشاريع تجريبية لاستخراج العقيدات متعددة المعادن من قاع المحيط الهادئ(تمتلك 4 من أصل 29 ترخيصًا دوليًا صادرًا عن “السلطة الدولية لقاع البحار” (ISA)، تغطي مساحات شاسعة في المحيط الهادئ الغني بالعُقيدات متعددة المعادن (النحاس، الكوبالت، المنغنيز) ). ونفذت اليابان تجارب ناجحة لاستخراج المعادن (الكبريتيدات) من قاع البحر. كما تمتلك كوريا الجنوبية برامج بحثية متقدمة في مجال التعدين البحري. وتقود ألمانيا جهودًا أوروبية في تطوير تقنيات صديقة للبيئة للتعدين البحري. وتشارك في مشاريع دولية لتقييم الأثر البيئي لهذا النشاط. وتمثل ناميبيا (نموذج إفريقي واعد بدأت التعدين البحري منذ الستينيات، خاصة في استخراج الماس من المياه الضحلة) وحققت إنتاجًا كبيرًا من الماس البحري عام 2017. 

اهم الجهات الدولية الداعمة للتعدين البحري هي:

السلطة الدولية لقاع البحار (ISA): تمنح تراخيص الاستكشاف للدول والشركات.

المنظمة البحرية الدولية (IMO): تضع معايير السلامة والبيئة.

ويواجه التعدين البحري انقسام دولي ما بين اتجاهين:  

  – فرنسا وألمانيا وإسبانيا: تطالب بوقف التعدين لحين إصدار لوائح بيئية ملزمة .  

  – الولايات المتحدة: لم تنضم لـ”الهيئة الدولية”، ووقعت أوامر تنفيذية (2023) لمنح تراخيص وطنية بشكل منفرد، مما أثار احتجاجات الصين والمفوضية الأوروبية .

وفي معادلة الربح مقابل المخاطرة تسعى الدول الرائدة لتحقيق أرباح من المعادن النادرة (الطلب سيتضاعف 4 مرات بحلول 2040)، لكن التوازن بين الجدوى الاقتصادية والحماية البيئية يبقى تحديًا. فبينما تدفع الصين وكندا واليابان باتجاه التسويق التجاري، تشدد أوروبا على “المبدأ الوقائي” لحين فهم كامل للتأثيرات البيئية. نجاح هذه الصناعة مرهون بتطوير تقنيات تعدين أقل تدميرًا وتعاون دولي تحت مظلة “الهيئة الدولية لقاع البحار” .

تعتمد تقنيات التعدين البحري التجاري على التقدم التكنولوجي، فطورت الصين غواصات آلية ومركبات تعدين تعمل على أعماق تصل إلى 4,000 متر، بالتعاون مع شركات مثل “CNGR” لربط الإنتاج بسلاسل توريد البطاريات العالمية. كما يعتمد على استثمارات ضخمة، فخصصت الحكومة الهندية مليار دولار لتطوير تقنيات التعدين في أعماق تصل إلى 6 كم، باستخدام غواصات مأهولة وآلات زحف متطورة . أما اليابان فاعتمدت التقنيات المتقدمة حيث تستخدم سفن بحثية متخصصة مثل “هاكوري” ومسيرات غواصات تعمل عن بُعد (ROVs) لاستخراج الذهب والنحاس من أعماق 1,600 متر . واتخذت النرويج من الابتكار التكنولوجي وسيلتها للتعدين فطورت مضخات جرافات متخصصة (مثل EDDY Pump) لتقليل التعكر البيئي أثناء العمليات. واستخدمت كندا التجارب العملية فنجحت في استخراج عينات من عقيدات المعادن في المحيط الهادئ ومعالجتها في مصانع يابانية مثل “باسيفيك ميتالز”.

التحديات الرئيسية لاستغلال كنوز التعدين غير المستغلة بالبحار:

المخاطر البيئية: تعدين قاع البحر يُدمّر النظم الإيكولوجية الهشة، ويسبب تلوثًا بالمعادن الثقيلة، ويخنق الكائنات البحرية بالرواسب. كما ان الأنواع المتوطنة قد تنقرض قبل اكتشافها. 

النزاعات القانونية حول ملكية الكنوز في المياه الدولية (أعالي البحار) والتى تُحكم بـاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لكن تطبيقها غير واضح. فالدول والشركات الخاصة تتصارع على حقوق الاستخراج. 

التكلفة والتقنية: فعمليات التنقيب تحت آلاف الأمتار تتطلب تكنولوجيا متقدمة (مثل الغواصات الروبوتية) وتكاليف مالية ضخمة . 

أهم التوصيات لمجابهة تحديات التعدين البحري

– تطوير تقنيات تعدين صديقة للبيئة: مثل أنظمة الشفط الهيدروليكي التي تقلل الرواسب. 

– تعزيز التعاون الدولي: عبر منظمات مثل السلطة الدولية لقاع البحار (جاميكا، 1996) لضمان توزيع عادل للإيرادات وحماية البيئة. 

– اعتماد نهج الاقتصاد الأزرق: مماثل لما تطبقه دول المحيط الهادئ، لدمج التنمية الاقتصادية مع الحفاظ على الموارد البحرية.

ثانيا: التعدين البحري في مصر:

وفقا لتقرير لمركز معلومات مجلس الوزراء “مصر تمتلك كنوزًا بحرية غير مستغلة يمكن أن تحولها إلى مركز إقليمي للتعدين المستدام، شرط توازن الربح مع حماية المحيطات”. والتعدين البحري في مصر يتطلب الحصول على تراخيص من الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية -تحت إشراف وزارة البترول- وموافقة جهاز شؤون البيئة للتقييم البيئي، والهيئة العامة لسلامة الملاحة البحرية للموافقة على الأنشطة البحرية.  

وتمثل الرواسب الدولية في المياه الاقتصادية الخالصة لمصر جزءًا حيويًا من الاقتصاد الوطني، وتحتاج إلى إدارة حكيمة لضمان الاستمرار في الاستفادة منها بطريقة مستدامة. فتمتد المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر حتى 200 ميل بحري من سواحلها، وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وقد وقعت مصر اتفاقيات لترسيم الحدود البحرية مع قبرص في 2003 وصدّقت عليها في 2014، مما يوضح حدودها في شرق المتوسط. 

وأهم أنواع الرواسب المحتملة هي رواسب الكبريت والمنجنيز والكوبالت(يُعتقد بوجودها في أعماق البحر الأحمر، خاصة في المناطق ذات النشاط الحراري البركاني) ورواسب الهيدروكربونات (نفط وغاز، وتم اكتشاف عدة حقول غاز في شرق المتوسط، مثل حقل “ظهر”، مما يشير إلى وجود رواسب عضوية في قاع البحر.) ورواسب الفوسفات والرمال الثقيلة في مناطق خليج السويس وشمال البحر الأحمر. 

كما انه وفقا للدراسات الجيولوجية والاستكشافية، فإنه توجد جبال بحرية مثل جبل “إراتوستينس” الذي كان مصريًا ويقع شمال دمياط، ويُعتقد أنه غني بالمعادن. كما أظهرت دراسات مسحية في البحر الأحمر وجود تركيزات من العقيدات الغنية بالمعادن مثل النحاس والمنجنيز والكوبالت، خاصة بالقرب من سفاجا والقصير، لكن مصر لم تبدأ استغلالها تجارياً. وكذلك تم رصد المنافس الحرارية المائية (وتحديد مناطق غنية بالكبريتيدات الضخمة المحتوية على الذهب والنحاس في البحر الأحمر، لكن التحديات التقنية والبيئية تعيق الاستخراج).

ورغم أن مصر لم تبدأ فعليًا في التعدين البحري، إلا أن لديها إمكانات واعدة على سواحل البحرين الأحمر والمتوسط. وبدء هذا القطاع الحيوي يتطلب:

إعداد الإطار التشريعي والتنظيمي

صياغة قانون خاص بتنظيم التعدين البحري، يحدد المناطق المسموح بها، شروط التراخيص، والضوابط البيئية.

إنشاء هيئة وطنية أو وحدة متخصصة داخل جهاز الثروة المعدنية أو وزارة البترول للإشراف على التعدين البحري. 

 إجراء دراسات اولية ومسح جيولوجي شامل لقاع البحر

التعاون مع المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد لإجراء دراسات استكشافية. وتحديد المناطق الواعدة كساحل البحر الأحمر الغني بالفوسفات والكبريت والعقيدات متعددة المعادن (خاصة بالقرب من سفاجا والقصير). و خليج السويس الذي يحتوي على رواسب كبريتية ومنجنيز .  

المضي قدما بمشروع القناة الجافة (يهدف لربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وقد يكشف عن رواسب معدنية أثناء الحفر، وبحيث لا يركز فقطً على الملاحة).  

اجراء الدراسات الجيولوجية كمسوحات سيزمية وغواصات مسيرة آلية (ROVs) لتحديد تركيزات المعادن مثل الكوبالت والنيكل في قاع البحر. واستخدام سفن المسح الزلزالي.   

التعاون مع السلطة الدولية لقاع البحار (ISA) للحصول على بيانات عن الرواسب الدولية في المياه الاقتصادية الخالصة لمصر .  

استخدام تقنيات السونار والمسح المغناطيسي لتحديد مواقع المعادن مثل الكوبالت والمنغنيز والنيكل.

 التعاون الدولي والتراخيص

الاستفادة من عضوية مصر في السلطة الدولية لقاع البحار للحصول على تراخيص استكشاف في المياه الدولية.

عقد شراكات مع دول رائدة مثل الصين أو اليابان لنقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر.

تضمين عقود التراخيص بنودًا واضحة حول أليات الرقابة والتفتيش،ومدة الترخيص وشروط الإلغاء أو السحب في حال المخالفة.

 تطوير البنية التحتية

إنشاء موانئ متخصصة ومراكز دعم لوجستي على سواحل البحر الأحمر.

استخدام موانئ تعدينية قائمة مثل سفاجا التعديني والقصير والحمراوين لشحن الخامات

اختيار التقنيات المطلوبة:  

  استيراد أو تصنيع معدات التعدين البحري مثل الروبوتات الغاطسة ومنصات الاستخراج.

غواصات آلية لاستخراج العقيدات متعددة المعادن من أعماق تصل إلى 4,000 متر.  

  مضخات متخصصة (مثل EDDY Pump) لتقليل التعكر البيئي أثناء الاستخراج .  

التغلب على ارتفاع اسعار التقنيات بشراء معدات مستعملة أو تأجيرها من شركات رائدة مثل “JOGMEC” اليابانية

العمل على تطوير تقنيات محلية بتشجيع البحث العلمي والميكانيكي

 ضمان الاستدامة البيئية

إجراء تقييمات أثر بيئي صارمة قبل بدء أي نشاط بدراسات تأثير مفصلة لتجنب تدمير النظم الإيكولوجية البحرية.  

الالتزام بمعايير السلطة الدولية لقاع البحار لحماية النظم البيئية البحرية.

تطبيق تقنيات التعدين منخفضة الضوضاء، ومعالجة الرواسب قبل تصريفها لمنع انتشارها لمسافات تصل إلى 1,400 كم .  

تطبيق كود التعدين البحري الذي يحدد إجراءات التعامل مع المخلفات والتأثيرات البيئية.

الاستفادة من تجربة منجم السكري للذهب في تطبيق أفضل الممارسات البيئية والتقنية في المشاريع البحرية.  

 إطلاق مشاريع تجريبية

بدء مشروع تجريبي في منطقة محددة مثل خليج السويس أو رأس بناس.

مراقبة النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية والبيئية.

التمويل الذكي والشراكات والمبادرات

الاستثمارات المحلية والدولية:  بالشراكة مع شركات عالمية مثل باريك جولد (كندا) لاستغلال الذهب، أو تي أم سي (كندا) لتقنيات التعدين البحري .  او بالتمويل عبر جهاز مشروعات الخدمة الوطنية أو صندوق مصر السيادي .  

الحوافز الحكومية:  بتقديم إعفاءات ضريبية لمشروعات التعدين ضمن استراتيجية 2030، خاصة تلك المرتبطة بالطاقة المتجددة.  

اطلاق مبادرة مصر للتعدين الأزرق المستدام في اطار السلطة الدولية لقاع البحار 

الابتكار وتعزيز البحث العلمي

دعم المراكز البحثية:  بالتعاون مع جامعة المنيا (مثل دراسة معدن “بحريات” الطبيعي) لتطوير تطبيقات طبية وصناعية من المعادن البحرية.  

  إنشاء معاهد متخصصة في التعدين البحري بالشراكة مع جامعات ألمانية أو يابانية.  

نقل التكنولوجيا وتوطين الخبرات

تشجيع الشركات الأجنبية على تدريب الكوادر المحلية.

تضمين بنود في العقود تلزم بنقل المعرفة التقنية إلى الجهات المصرية.

ثالثا: تطبييق: إطلاق مبادرة مصر للتعدين الأزرق المستدام

بالنظر لأهمية التعدين البحري في احداث نقلة نوعية للاقتصاد المصري فقد يكون من الهام اشتراك الجهات المعنية (وزارة الخارجية. هيئة الثروة المعدنية. وزارة البيئة. وزارة النقل-هيئة النقل البحري. المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد. والمركز الدولي للتدريب البحري بالاسكندرية المنشأ 2024-..) لطرح مبادرة “مصر للتعدين الأزرق المستدام” كخطوة استراتيجية نحو تحقيق التنمية البحرية المستدامة، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للابتكار والتعاون في مجال الاقتصاد الأزرق. وبحيث تدعو مصر جميع الدول والمؤسسات المعنية إلى الانضمام لهذه المبادرة الطموحة والمساهمة في بناء مستقبل بحري مسؤول ومزدهر. فالتعدين البحري لا يقتصر فقط على إصدار التراخيص، بل يشمل منظومة قانونية متكاملة تتداخل فيها التشريعات الوطنية والدولية. يمكن لمصر أن تصبح لاعبًا رئيسيًا في صناعة التعدين البحري، خاصة مع توفر البنية التحتية والموارد الجيولوجية. نجاح المشروع يعتمد على التكامل بين الابتكار التقني، التمويل الذكي، والمراقبة البيئية الصارمة.

ففي إطار التزام مصر بتعزيز التنمية المستدامة واستغلال الموارد البحرية بطريقة مسئولة، وبالاستفادة من عضويتها الفاعلة في السلطة الدولية لقاع البحار(نشأت 1994 ومقرها جاميكا)، تُطلق مصر مبادرة إقليمية رائدة بعنوان “مصر للتعدين الأزرق المستدام”، تهدف إلى استكشاف واستغلال المعادن في قاع البحر بالتعاون مع الدول الشريكة في المنطقة.

الهدف الاستراتيجي للمبادرة: إنشاء منصة إقليمية بقيادة مصر لاستكشاف واستغلال المعادن في قاع البحر بطريقة مستدامة، بالتعاون مع دول البحر الأحمر والبحر المتوسط والدول الأفريقية.

أهداف المبادرة

تعزيز التعاون الإقليمي في مجال التعدين البحري المستدام.

تطوير البنية التحتية البحثية والتقنية لاستكشاف المعادن البحرية.

حماية البيئة البحرية من الآثار السلبية للأنشطة التعدينية.

دعم الاقتصاد الأزرق من خلال تنويع مصادر الدخل وخلق فرص عمل.

مكونات المبادرة

مركز استكشاف المعادن البحرية

مقره في مدينة الإسكندرية أو السويس.

يضم فرقًا علمية متعددة الجنسيات.

يستخدم تقنيات متقدمة مثل المسح الجيوفيزيائي والروبوتات تحت الماء.

. برنامج تقييم الأثر البيئي

تطوير نماذج تقييم بيئي بالتعاون مع السلطة الدولية لقاع البحار.

إصدار تقارير دورية لضمان الالتزام بالمعايير البيئية الدولية.

صندوق تمويل مشترك

تمويل من مصر والدول الشريكة.

دعم من مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

يخصص للبحث والتطوير، التدريب، والبنية التحتية البحرية.

تحالف إقليمي للتعدين البحري

كيان قانوني يضم الدول المشاركة.

يضع قواعد مشتركة لتقاسم الموارد، حماية البيئة، وتبادل التكنولوجيا.

الدول المستهدفة للتعاون

دول البحر الأحمر: السعودية، السودان، الأردن، اليمن.

دول البحر المتوسط: قبرص، اليونان، لبنان.

دول أفريقية ذات سواحل بحرية: كينيا، تنزانيا، جنوب أفريقيا.

مقترحات التنفيذ

عقد قمة إقليمية في مصر لإطلاق المبادرة.

توقيع اتفاقيات تعاون مع الدول الشريكة.

المقال و المقترح بالكامل بشكل تفصيلي ؛

Oplus_131072
Oplus_131072
Oplus_131072
Oplus_131072
Oplus_131072

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى