قاطرة الكلمة

د.مصطفى يونس احمد يكتب :العودة إلى”الديسك”استعدادات الأسرة المصرية للعام الدراسى الجديد



رحلة شاقة تلك التى تكابدها الأسرة المصرى خلال شهرى أغسطس وسبتمبر (حتى بداية العام الدراسى الجديد) من كل عام من النواحى المادية والنفسية والفكرية لضمان تجديد الحماس لأبنائهم التلاميذ / الطلاب ، ولا يقتصر الأمر على المدارس فقط بل يطال طلاب الجامعات والمعاهد أيضاً ؛ وإن كان بدرجة أقل نظراً لسنهم واعتمادهم على انفسهم فى ترتيب النواحى المشار إليها وفى الكثير من الأمور التى تخص بدء العام الدراسى بالنسبة لهم.
ففى ظل التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية الموزعة بين الغلاء وكثرة الاحتياجات تكمن المعادلة الصعبة من حيث الموازنة بين الميزانية المحدودة وتلك الاحتياجات ؛ إذ أصبحت عملية الاستعداد للعام الدراسى الجديد عبارة عن مزيج بين التخطيط المالى والاهتمام بالجوانب المعنوية ، لاسيما مع تنوع احتياجات التلاميذ بين الاساسيات المطلوبة والضرورية فعلياً والرغبات الإضافية (الكماليات)، لا سيما مع رؤية بعض الأطفال/ الطلاب لهذه الكماليات على انها اساسيات ، ومبالغة بعض المدارس والمدرسين فى طلبات قد لا تستخدم أصلاً، مما يشكل تحدياً كبيراً امام الأسرة .
من هذا المنطلق تستعد الأسرة المصرية لموسم المدارس بترتيب الميزانية لشراء الأدوات والزي المدرسي ، ويتحول الوالدين إلى “خبراء فى الاقتصاد”؛ فيبدأون بجرد المستلزمات القديمة، وفحص الحقائب والملابس والأدوات المتبقية من العام الماضي لإعادة استخدام الصالح منها ، ثم يضعون ميزانية محددة فى ضوء ذلك الجرد ، ويحددون سقفاً مالياً واضحاً قبل النزول للشراء يشمل(تكلفة المصاريف الدراسية والكتب والمستلزمات)، وفى ضوء تلك الميزانية – أيضاً – يتم تحديد قائمة الأولويات، عن طريق تقسيم المشتريات إلى “احتياجات أساسية” مطلوب شرائها فوراً، و”رغبات ثانوية” يمكن تأجيلها لفترة ما ، ثم يبحثون عن محلات الجملة / او المحلات التى تتميز بعروض موفرة ، أو المعارض الرسمية التى تبيع بسعر الجملة ، أو تدعهما جهات رسمية وغير رسمية من أجل شراء الأدوات المكتبية (الكشاكيل والكراسات والأقلام) والاستفادة من فروق الأسعار ، وفى النهاية يتم عمل صندوق الطوارئ الدراسي إذا ما توفر شيئاً من الميزانية المشار إليها عن طريق تخصيص مبلغاً جانبياً صغيراً لمواجهة أي مصاريف مفاجئة .
وعند الحديث عن الاستعداد النفسى ؛ نجد تحول رب الإسرة أو الوالدين معاً إلى أطباء نفسيين على درجة عالية من الكفاءة ، فيبدأون فى ضبط روتين النوم ، وتعديل مواعيد نوم الأبناءواستيقاظهم تدريجياً قبل الدراسة بأسبوعين على الأقل ، وهناك كذلك من يبدأ مع ابناءه “جلسات الحوار الإيجابي” ، عن طريق عقد جلسة هادئة معهم لمناقشة طموحاتهم، ومخاوفهم، ووضع أهداف مشجعة للعام الجديد،والحث على التخلص من الأفكار السلبية ، عن طريق استبدال جمل القلق بعبارات تحفيزية تركز على قدرات الطالب ومهاراته ، كذلك يعمد الوالدين إلى تهيئة مكان المذاكرة للأبناء ، عن طريق مشاركتهم في تنظيف وترتيب ركن المذاكرة الخاص بهم في المنزل لزيادة حماسهم .
أـخيراً تأتى احدى الموضوعات الحساسة والشائكة (المعوقات) التى يكون من شأنها تعكير المشهد لفترة قد تطول أو تقصر حسب قدرة الوالدين على الاقناع وحسب استجابة الأبناء ، وهى مسألة التعامل مع الشاشات والحواسيب والهواتف المحمولة أثناء العام الدراسى بعد أن كان الأبناء يستخدمونها بكثرة أو بحبوحة وقت الإجازة ، وهنا ينجح الناجحون من أولياء الأمور فى حل تلك المشكلة بدرجات وتقديرات متفاوتة ؛ فمنهم من يحصل على امتياز ويحل المشكلة من جذورها ويوجد البدائل لتلك الشاشات سواء بالتحفيز والحث على قراءة الدروس ومذاكرتها أولاً بأول أو الحث على القراءة وتثقيف النفس لتقليص وقت اللعب والنظر فى تلك الشاشات ، أو ايجاد الألعاب الأخرى المسلية والمنشطة للذاكرة والتى تعلمهم التفكير … الخ ، ومنهم من ينجح بتقدير جيد جداً ، ومنهم جيد ، ومنهم المقبول ، والضعيف والذى لا يلوم إلا نفسه لأنه هو المخطأ فى الأساس .
ولا يعنى ذلك أن النقاط الأولى المشار إليها بعاليه تمر بخير وسلام على هذه الأسرة أو تلك بل يتخللها الكثير من المناقشات والزعل والغضب من جميع الأطراف ، وقد تحدث مشادات بين الأب والأم ، أو يتكون فريقان يكون الأب فى أحدهما والأم والأولاد فى الآخر أو العكس وصولاً إلى بداية العام الدراسى والاستيقاظ لليوم الأول منه .
حفظ الله مصر وطلاب العلم فيها ، وشعبها الأبى جميعاً وجيشها وقادتها دائماً وابدا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى