نيڤين شحاتة تكتب :«المرحلة الثالثة.. الفرصة الأخيرة للطلاب أم بداية طريق جديد؟ وسماسرة التنسيق في انتظار الحالمين
بعد انتهاء المرحلة الثانية من تنسيق الجامعات، تبدأ مرحلة مختلفة تمامًا؛ مرحلة لا تخلو من القلق، لكنها في الوقت نفسه لا تعني أن أبواب الجامعة أُغلقت أمام الطلاب.
المرحلة الثالثة ليست «مرحلة اليائسين» كما يحاول البعض تصويرها، وإنما مساحة جديدة من الفرص، لكنها تحتاج إلى اختيار أكثر وعيًا، وقراءة مختلفة لخريطة التعليم الجامعي وسوق العمل.
وبحسب ما أعلنته وزارة التعليم العالي، فإن المرحلة الثالثة تبدأ بعد استكمال الإجراءات المرتبطة بتقليل الاغتراب وإعلان نتيجة الدور الثاني للثانوية العامة، وبالتالي فإن الصورة النهائية للأماكن المتاحة ستتضح وفق ما يتبقى من أماكن بعد المرحلتين الأولى والثانية، إلى جانب الطلاب الناجحين في الدور الثاني.
وهنا يجب أن نتوقف أمام نقطة مهمة: الفرص لا تقاس فقط باسم الكلية.
فقد تكون أمام الطالب في المرحلة الثالثة تخصصات مرتبطة بشكل مباشر باحتياجات سوق العمل، أو كليات ومعاهد تكنولوجية، أو تخصصات علمية ونظرية يمكن أن تكون بداية جيدة إذا أحسن الطالب اختيارها وتطوير نفسه خلالها.
والدليل أن خريطة التنسيق نفسها شهدت خلال المرحلة الثانية وجود أماكن في تخصصات متنوعة، بينها العلوم والتمريض والطب البيطري، إلى جانب تخصصات هندسية وتكنولوجية ومعاهد وبرامج مرتبطة بسوق العمل، وفق الشعبة والمجموع
لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما يدخل «السمسار» على الخط.
في هذه المرحلة تحديدًا، يكون الطالب وولي الأمر أكثر عرضة للقلق: «هل هالحق كلية؟»، «هل فيه مكان؟»، «مجموعي يدخل إيه؟»، «هل فيه حد يقدر يدبر لي مكان؟».
وهنا يظهر أصحاب الوعود السريعة، الذين يحاولون استغلال هذه المخاوف وتحويلها إلى سوق للاتجار بأحلام الطلاب.
رسالة واضحة يجب أن تصل إلى كل أسرة: لا تدفعوا أموالًا لشخص يدعي أنه يستطيع تغيير قواعد التنسيق أو ضمان قبول غير متاح رسميًا.
فالقبول بالجامعات الحكومية له قواعد معلنة، والتنسيق الإلكتروني هو المسار الرسمي، والطالب يستطيع تسجيل عدد كبير من الرغبات وترتيبها وفق قواعد التوزيع الجغرافي والمجموع والشعبة. وتشير المعلومات المنشورة عن تنسيق 2026 إلى إتاحة تسجيل 75 رغبة، مع ضرورة ترتيبها بعناية وعدم التعامل مع مؤشرات السنوات السابقة باعتبارها نتائج نهائية.
ومن هنا، فإن مكتب التنسيق قد لا يكون النظام المثالي، لكنه يظل أكثر عدالة من ترك مستقبل الطلاب لمن يملك المال أو العلاقات.
المطلوب ليس أن نبحث عن «واسطة» في التنسيق، وإنما أن نبحث عن المعلومة الصحيحة.
الجامعة المعتمدة.. «فتش قبل ما تدفع»
ومع ارتفاع قيمة المصروفات في بعض البرامج والجامعات، تصبح عملية التأكد من الاعتماد مسألة لا تحتمل المجازفة.
فليس كل إعلان يحمل كلمة «جامعة» يعني بالضرورة أن الطالب أمام مؤسسة تعليمية معترف بها، كما أن وجود اسم الجامعة على مواقع التواصل الاجتماعي لا يمثل دليلًا على اعتمادها.
الخطوة الصحيحة تبدأ من المصادر الرسمية لوزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات، والتأكد من اسم الجامعة، والكلية، والبرنامج، والدرجة العلمية التي سيحصل عليها الطالب.
والأهم أن يتأكد الطالب من اعتماد البرنامج نفسه، خاصة في التخصصات الجديدة والمهنية.
أما «سمسار القبول» الذي يعد الطالب بمقعد مضمون مقابل مبلغ مالي، فهنا يجب التوقف فورًا؛ لأن القبول الجامعي يخضع لقواعد معلنة، وليس لـ«واسطة إلكترونية» أو وعد شخصي.
حكومي.. أهلي.. خاص.. ماذا يختار الطالب؟
لم تعد خريطة التعليم العالي في مصر مقتصرة على الجامعات الحكومية.
أمام الطالب اليوم جامعات حكومية، وأهلية، وخاصة، وجامعات تكنولوجية، وفروع لجامعات أجنبية وبرامج ذات شراكات دولية، إلى جانب المعاهد والكليات التكنولوجية المعتمدة.
وهذا التنوع يمنح الطالب فرصًا أكبر، لكنه في الوقت نفسه يجعل الاختيار أكثر صعوبة.
الجامعة الحكومية تتميز بانخفاض تكلفة الدراسة الأساسية مقارنة بالجامعات غير الحكومية، ويكون القبول الأساسي بها من خلال مكتب التنسيق وفق القواعد المعلنة.
أما الجامعات الأهلية فهي جامعات غير هادفة للربح، وتقدم العديد منها برامج حديثة تستهدف احتياجات سوق العمل، بينما تتحمل الأسرة مصروفات دراسية تختلف حسب الجامعة والبرنامج.
أما الجامعات الخاصة فهي مؤسسات تعليمية غير حكومية تختلف من جامعة إلى أخرى في البرامج والمصروفات والإمكانات والشراكات وفرص التدريب.
وهنا يجب ألا يقع الطالب في فخ المقارنة السطحية: ليس كل حكومي أفضل من كل أهلي، وليس كل خاص أفضل من كل حكومي.
المقارنة الحقيقية تكون بين البرنامج والبرنامج.
التقديم في الأهلية والخاصة.. لا تنتظر مكتب التنسيق الحكومي
من أكثر الأمور التي تسبب ارتباكًا للطلاب أن البعض يتعامل مع الجامعات الأهلية والخاصة بنفس قواعد التنسيق الحكومي.
والواقع أن الجامعات الأهلية والخاصة لها قواعد وآليات تقديم وقبول خاصة بها، ويجب متابعة المنصات الرسمية للقبول والجامعة نفسها لمعرفة خطوات التقديم والمصروفات والأوراق المطلوبة والحدود الدنيا.
والقاعدة الأهم هنا: التقديم الرسمي لا يحتاج إلى وسيط.
فإذا وجدت شخصًا يقول لك: «أنا أضمن لك القبول»، أو «أدخل لك الكلية حتى لو مجموعك أقل»، فهذه علامة تستوجب الحذر، وليس فرصة يجب اقتناصها.
على الطالب في المرحلة الثالثة أن يسأل: ما التخصص الذي يناسب قدراتي؟ ما الكلية التي تمنحني مهارات حقيقية؟ ما فرص العمل بعد التخرج؟ وهل هناك برامج أو تخصصات جديدة يمكن أن تمنحني فرصة أفضل من مجرد الالتحاق بكلية تحمل اسمًا مشهورًا؟
وهنا تحديدًا يجب أن يتغير تفكير الأسر.
لم يعد المستقبل الجامعي يُقاس فقط بعدد الطلاب الذين دخلوا طبًا أو هندسة أو صيدلة. سوق العمل تغير، والتخصصات الجديدة أصبحت لاعبًا رئيسيًا، والمهارات الرقمية والتكنولوجية واللغات والتدريب العملي أصبحت عناصر حاسمة في فرص العمل.
لذلك، المرحلة الثالثة ليست نهاية الحلم.. وإنما اختبار لطريقة التفكير.
قد لا يحصل الطالب على الكلية التي كان يتخيلها، لكنه يستطيع أن يحصل على بداية جيدة إذا اختار تخصصه بعقل، واستثمر سنوات الجامعة في التعلم والتدريب واكتساب المهارات.
أما السماسرة، فالمطلوب أن يظلوا خارج المشهد.
مستقبل الطالب ليس «حجز مكان».. وليس سلعة للبيع والشراء.
ومع كل موسم تنسيق، ربما يكون أهم درس علينا أن نعلمه لأبنائنا هو أن النجاح لا يبدأ من اسم الكلية، وإنما من القدرة على اختيار الطريق الصحيح والسير فيه حتى النهاية.
المرحلة الثالثة قد تكون الفرصة الأخيرة في التنسيق.. لكنها بالتأكيد ليست الفرصة الأخيرة في الحياة
نموذج استرشادى من الأماكن المتاحة فى تنسيق المرحلة الثالثة 2025
كليات التربية الرياضية «بنين وبنات» في عدد من الجامعات، من بينها العاصمة، والإسكندرية، والمنصورة، وطنطا، والزقازيق، وأسيوط، وكفر الشيخ، وجنوب الوادي، وقناة السويس، والسويس، وأسوان، وسوهاج، والوادي الجديد، والمنيا، ومطروح، ومدينة السادات، وبورسعيد.
كلية التربية الفنية بجامعة العاصمة.
كلية التربية الموسيقية بجامعة العاصمة.
كلية الدراسات النوعية بجامعة العريش.
الكليات التكنولوجية الفنية الصناعية في المطرية، والصحافة، والإسكندرية، والزقازيق، وأسوان، وشبرا، وبنها، وقويسنا، وبورسعيد، وقنا، والمحلة الكبرى، وبئر العبد، ونجع حمادي.
معاهد عليا تقبل من 50٪





