قاطرة الكلمة

د/ مصطفى يونس احمد يكتب: "مدارسنا رجعت" رسائل للأسرة المصرية والطلاب والمعلمين والمدرسة الحكومة

د/ مصطفى يونس احمد يكتب: "مدارسنا رجعت" رسائل للأسرة المصرية والطلاب والمعلمين والمدرسة الحكومة

اليوم السبت 12سبتمبر 2026م هو أول ايام العام الدراسى الجديد 2026- 2027م كما أعلنته وزارة التربية والتعليم المصرية ، والذى ستستمر الدراسة فيه حتى الخميس 24 يونيو 2027م ،

وتبلغ مدته نحو 39 اسبوعاً، بإجمالي 183 يوماً دراسياً (93 يوم ) خلال الفصل الدراسي الأول، و(90 يوم) بالفصل الدراسي الثاني .

ومع بداية العام الدراسى تختلف أطراف العملية التعليمية (الطالب، الأسرة، المعلم، والحكومة) من حيث التعامل مع تلك البداية بين الشغف، والقلق، والمسؤولية ؛

فالطالب يشعر بالحماس والقلق والشغف والضغط معاً ؛ إذ يشعر الطلاب في البداية بالحماس للقاء الأصدقاء، وشراء المستلزمات المدرسية الجديدة، واستكشاف مرحلة دراسية أعلى،

لكنه يقلق من البدايات متخوفاً من زيادة صعوبة المناهج، وتغير المعلمين، أوالانتقال إلى مدرسة جديدة ،

ثم تدريجياً يظهر الضغط النفسي والخوف من عدم تحقيق التوقعات ،خاصة مع بدء الواجبات المنزلية، والامتحانات.

اما الأسرة فتتقلب بين الدعم العاطفي والعبء المالى والمسؤولية والقلق ، فهى تسعى جاهدة لتهيئة بيئة مشجعة لأبنائها،

ويرافق ذلك قلق دائم حول مستواهم الدراسي وسلوكهم داخل المدرسة ، كما يرافقه – أيضاً – ضغطاً اقتصادياً يستنزف ميزانيتها بشكل كبير

ويتمثل فى المصروفات المدرسية ، والكتب، والملابس، والدروس الخصوصية ، كما تواجه الأسرة كذلك مشكلة تنظيم الوقت؛

إذ يتغير نظام البيت بالكامل ليتماشى مع مواعيد الاستيقاظ المبكر ومتابعة المذاكرة، مما يسبب ضغطاً إضافياً على الوالدين.

وبالنسبة للمعلم (صاحب الرسالة السامية) ؛ فإنه يجد نفسه امام تحديات مستمرة تتقلب بين الحماس المهني ؛ إذ يدخل العام الجديد راغباً في ترك أثر إيجابي في نفوس طلابه ،

وتقديم المعرفة بطرق مبتكرة ، وبين تحدي المناهج والكثافة العددية فى الفصول ، والتى تشعره بضغط كبير نتيجة محاولة إنهاء المناهج في وقت محدد، والتعامل مع الكثافة الطلابية داخل الفصول ،

وهو يبحث باستمرار عن التقدير ويتطلع دائماً إلى الحصول على التقدير المعنوي والمادي الذي يناسب حجم الجهد المبذول في بناء الأجيال.

اما الحكومة والمتمثلة هنا فى “وزارة التربية والتعليم” ، والمدرسة ، واللتان يقع على عاتقهما مسئولية التخطيط والمتابعة والالتزام بالرؤية الإستراتيجية ،

فأنهما تركزان على إنجاح الخطة التعليمية ، وضمان انتظام الدراسة، وتوفير الكتب والمطوريين الأساسيين منذ اليوم الأول، كما تواجهان التحدي اللوجستي والأمني ،

بالإضافة لمسئوليتهما عن صيانة المدارس، وتأمين سلامة الطلاب، وإدارة الأزمات الطارئة ، ومواجهة الانتقادات ، والتى تجعلهما تقفان دائماً في موقف المدافع والمطور أمام شكاوى الأسر والمعلمين،

وتسعيان لتحقيق التوازن بين الإمكانيات المتاحة والتوقعات المجتمعية. وهكذا يكون الجميع فى بداية العام الدراسى محملاً بالعديد من المشاعر الإيجابية تجاه هذا الحدث ،

ومثقلاً كذلك بالقلق وبعض المشاعر السلبية تجاهه ، وهو الأمر الذى دفعنى لتسجيل العديد من الرسائل التى أحسبها تنفع القارئ الكريم من ابنائنا الطلاب وأسرنا الفضلاء ومعلمينا الاجلاء ومدارسنا وحكومتنا الموقرة ،

والتى تسلط الضوء على العديد من الأمور الإيجابية التى يمكن القيام بها لنصل إلى بر الأمان ونحقق الهدف المنشود من العملية التعليمية ومخرجاتها النهائية .

الرسالة الأولى : للطلاب والتلاميذ فى مراحل التعليم المختلفة ؛ وفيها أؤكد لهم ولحضراتكم ما يراه المختصين من أن العودة إلى المدرسة ليست مجرد مسألة حضور يومي،

بل هي عملية إعادة تأهيل نفسي ، كما أن الانتظام المدرسي يقلل من مشاعر القلق والعزلة، ويرسخ لديهم شعوراً بالانتماء والهوية الاجتماعية ،

كما أن كل إنجاز صغير يحققه الطالب في المدرسة (سواء مشاركة في نشاط أو نجاح في اختبار ) يُعيد بناء ثقته بنفسه ويعزز دافعيته الداخلية نحو التعلم.

وعليه فإن رسالتنا تتلخص فى توجيه ابنائنا الطلاب لاستثمار العام الجديد فى بناء ذاتهم ، وعدم النظر إلى المدرسة كواجب يومي،

وكذلك استثماره كفرصة حقيقية للنمو الشخصي وتطوير المهارات ، كما أن عليكم جعل تحديكم الأساسي هو أن تكونو اليوم أفضل مما كنتم عليه بالأمس.

وعليكم – أيضاً – تنظيم اوقاتكم عن طريق البدء فى الالتزام بالنوم المبكر لضمان التركيز والتحصيل العلمي بذكاء ،

وعليكم – كذلك- احترام معلميكم وتقديركم لمعلمك لهم ، فهذا هو دليل وعيكم، وهو خطوتكم الأولى لاستيعاب العلم .

الرسالة الثانية : للأسرة الكريمة ، والتى لا تقل مسئوليتها أهمية عن دور المدرسة ؛ إذ يرى الكثير من المختصون أن الأبناء الذين يتلقون دعماً

وتشجيعاً من أولياء أمورهم يحققون معدلات انتظام أعلى وأداء أكاديمياً أفضل ،

كما يؤكدون على أن حديث الأب أو الأم مع الأبناء عن قيمة التعليم، وتشجيعهم على الاستيقاظ مبكراً والالتزام بالحضور يعادل نصف العملية التعليمية .

وهنا تتلخص رسالتنا للأسرة الكريمة فى القول بأنكم أنتم الشريك والركيزة الأساسية لتهيئة المناخ وصناعة بيئة هادئة ومحفزة تدعم الأبناء نفسياً وذهنياً،

كما أن حرصكم على التغذية عن طريق تقديم الغذاء الصحي المتوازن(خاصة وجبة الإفطار) يدعم تركيزهم ،

كذلك عليكم أن تحرصوا على تكامل الأدوار عن طريق تعليم أبناءكم أن المدرسة امتداد للمنزل، وأن احترام نظامها واجب تربوي أصيل ،

وأخيراً عليكم العمل على التيسير و التعاون مع المدرسة والابتعاد عن الضغط النفسي الزائد على الأبناء.

الرسالة الثالثة : للمعلم (صانع الأمل وقائد التغيير) ، والذى تضاعفت مسئولياته فى النظام التعليمى الحديث ،

والذى يرى علماء النفس التربوى أن ” ابتسامته ” وكلمات التشجيع منه (حتى لو كلمة واحدة ) يمكن أن تخفف من توتر الطالب وتعيد له الرغبة في الاستمرار ،

كما أنه قدوة تعيد للمدرسة روحها وللمجتمع ثقته في التعليم كأداة للنهوض، ومجمل رسالتنا إليه وإلى معلمينا جميعاً ” انتم القدوة”؛

ولذا عليكم أن تتذكروا – دائماً – أن أثركم في نفوس الطلاب يمتد لسنوات طوال خارج حدود الفصل الدراسي، وعليكم تطوير انفسكم

بشكل مستمر عن طريق مواصلة الاستفادة من الوسائل التكنولوجية والاستراتيجيات الحديثة لتواكبوا جيل اليوم ، وعلى كل واحد منكم

أن يتحلى بالرحمة والحزم عن طريق الجمع بين عطف الأبوة وحزم المربي؛ فالتعليم رسالة أساسها بناء الإنسان.

الرسالة الرابعة : للحكومة الموقرة والمدرسة ، والتى تشكل – إلى جانب دورها التعليمي- خط الدفاع الأول ضد مخاطر التسرب والانحراف،

فهي المكان الذي يتعلم فيه الطفل التعاون والانضباط، ويجد فيه الدعم النفسي والاجتماعي، ويعيد من خلاله اكتشاف ذاته ،

وخلاصة رسالتنا إلى حكومتنا الموقرة وإدارات مدارسنا المبجلين أن بواصلوا الاستثمار في عصب المستقبل ،

عن طريق تطوير البنية التحتية لتقليل الكثافات وتوفير مناخ تعليمي مريح وصحي ،

كما أن عليكم دعم المعلم ورعايته مادياً واجتماعياً وتدريبياً ؛ لأن ذلك هو الضمان الحقيقي لنجاح أي خطة تطوير تعليمية ،

وعليكم كذلك التيسير الاقتصادي على الأسر وأولياء الأمور عن طريق تكثيف الجهود لتخفيف الأعباء المادية عن كاهلهم ،

وتوفير المستلزمات بأسعار مناسبة ، كما أن عليكم – أيضاً- الرقابة المستمرة لضمان انضباط العملية التعليمية في المدارس

وتطبيق القوانين بعدالة لحماية حقوق الجميع. حفظ الله مصر وطلاب العلم فيها من كل مكروه وسوء وكل عام والجميع بخير

د/ مصطفى يونس احمد يكتب: "مدارسنا رجعت" رسائل للأسرة المصرية والطلاب والمعلمين والمدرسة الحكومة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى