أميرة عزت تكتب : الضيقة في المسيحية
قال الرب يسوع “”قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلاَمٌ. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ».” (يو 16: 33).”، عندما اقرأ تلك الآية أتأمل حياة الرب يسوع، الرب يسوع في حياتة بالجسد على الأرض، تعرض لضيق واضطهاد من أهل الناصرة الذين لم يقبلوا، ومن رؤساء اليهود، والشيطان الذي جربه ٣ مرات، كان الرب يسوع يقابل الاضطهاد والتجارب ويتغلب عليها .
وبذلك كان يعلمنا كيف نتغلب على الضيق، ففي بستان جسيتماني نرى يسوع يمر بمشاعر حزن وقلق لما هو مقبل علية من موت وصلب وحمل خطايا العالم، ووقتها يذهب للصلاة، فيظل يصلي طوال الليل كله، ثم تأتي الملائكة وتعطية معونة وسنده .
ولكن دعني أفسر أكثر، لم يكن المسيح الإله يحتاج لأي دعم، ولكن هو إنسان كامل عاش كل مشاعر الإنسانية من آلم وضيق وقلق وخوف، فسجل لنا في جسده كيف تغلب على ذلك، ففي بستان جسيتماني قال لتلاميذه “”اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِيطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِيفٌ».” (مت 26: 41).”.
في كذا موضع علمنا الرب يسوع كيف نتغلب على الضيقات، في جسيتماني قال لنا عندما تشعر بضيق شديد لدرجة أنك تقول إن نفسي حزينة حتى الموت أذهب وصلي إلى أبوك السماوي، وهو سوف يعضدك ويعينك ويسندك .
وفي التجربة على الجبل، علمنا الرب يسوع أن عندما تأتينا أفكار كاذبة من الشيطان على عقولنا ومشاعرنا نرد عليها بكلمة الله الحية، فكان في التجارب يرد يسوع على إبليس مكتوب، ولكن لاحظ أن في أخر تجربة رد علية وقال له أقول لك”قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ».11 ثُمَّ تَرَكَهُ إِبْلِيسُ، وَإِذَا مَلاَئِكَةٌ قَدْ جَاءَتْ فَصَارَتْ تَخْدِمُهُ.”
إذًا الكلمة تعطيك قوة ثم تعطيك يقين و نبوة تتحدث بها على الظروف التي يقول لك الشيطان أنها لن تنتهي، فمثلًا إذا كنت مريض يهمس لك ذاك الذي هو عدو كل خير، ويقول لك سوف تقضي باقية حياتك مريض، فما عليك غير أن ترد علية بكلمات الإنجيل التي فيها قال الرب أنه هو الله الشافي، ثم بعد ذلك كلمة الله تجعلك بصوت عالي ونبوة وثقة أنك واثق أنك سوف تشفى، ووقتها بإيمانك وصلواتك المستمرة وتمسكك بكلمة الحق سوف تحصل على ما تتمنى، أو تريد، لأن المسيح نفسه قال “وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذَلِكَ أَفْعَلُهُ لِيَتَمَجَّدَ الآبُ بِالابْنِ.” (يو 14: 13).
وهنا دعونا نتحدث عن سلطان أبن الله، عندما خلق الله الإنسان خلقة على صورته ومثاله، وجعله سيد الطبيعة، وقبل السقوط لم يكن هناك أي مشاكل من أمراض جسدية أو نفسية أو موت أو تعب، كل ذلك دخل اللي العالم بعد الخطية، فقد فسدت الأرض والطبيعة وحتى الإنسان أصبح معرض لكل تلك الفساد ونفذ فية حكم الموت، ولكن جاء الرب يسوع وتجسد لكي ما يعيد الإنسان مرة أخرى لمرتبتة ولكن هذه المرة لم يكن انسان فقط على صورة الله ومثاله أصبح عضو في جسد المسيح أبن الله بذاته، وشريك الطبيعة الإلهية “اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ، لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلَهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ.” (2 بط 1: 4)…وبهذه الطريقة عاد الإنسان مرة أخرى لطبيعتة المقدسة النقية التي كانت فوق أي فساد بالمسيح وفي المسيح .
ولكن لماذا إذًا نظل حتى الآن نمرض نفسية وجسديًا وروحيًا، لماذا نقابل اضطهادات ومشاكل وعواقب،ذلك لأن الرب يسوع نفسه قال “لَسْتُ أَسْأَلُ أَنْ تَأْخُذَهُمْ مِنَ الْعَالَمِ بَلْ أَنْ تَحْفَظَهُمْ مِنَ الشِّرِّيرِ.” (يو 17: 15).
وهذا يعني أننا لازالنا نعيش في عالم ساقط مليء بالمرض النفسي والجسدي والعوز والخطية، ولكن المسيح يشفيع فينا لدى الأب، بأن يحفظنا من الشر وسط العالم، وهنا نعود لأول آية وضعتها هنا أننا سوف يكون لنا ضيق في العالم، الرب يسوع لم يمنع عن أولاده التجارب ولكن يدربنا أن نصلي لكي ما نتغلب عليها وننتصر بوجوده داخلنا، ومعانا وبصلواتنا له.
فالمسيح عندما كان على الأرض عمل معجزات كثيرة، لم يفعلها لأنه يريد أن يقنع الناس أن تؤمن به، ولكن كان يفعلها لأن المسيح نور وحياة ، فحينما تتقابل الحياة مع الموت يختفي، مثلما حدث عندما تقابل المسيح مع ميت أبن الأرملة، وعندما لمس النعش قام ابنها من الموت، و عندما لمست نازفة الدم هدب ثوبه، وقف نزيف الموت، وأصبحت مشفيه سليمة طاهرة .
فإذا كنا مسيحيين أرثوذكس، فنحن كل يوم نصلي قداسات، نتناول فيها جسد ودم المسيح، فكيف يكون جسد المسيح ودمه داخل احشائي ونفسي وروحي، وينتصر عليا أي موت في الدنيا، إذا كان المسيح كائن داخلي، لم يستطيع أي موت من مرض نفسي أو جسدي أو عقبات أو مشاكل أو فشل أو ظلم أن ينتصر عليا .
لم يمنع المسيح عنا أتون النار لكنه يدخل معنا، ويجعله لم يستطع أن يلمس رائحه دخانه اثوابنا، علينا فقط أن نتمسك به ونضعه نصب أعيننا، ونشبع من كلمته في الأنجيل، ونشبع بحضوره في صلواتنا، وبه هو وحدة نستطيع أن نخترق ليس فقط ظروفنا الشخصية، وإنما نغزو العالم بصورة المسيح داخلنا ، كما فعل آبائنا الرسل والتلاميذ، الذين نشروا المسيحية في العالم كله وسط اضطهادات ومتاعب لاحقتها انتصارات و أمجاد .





