ايلاري أكرم تكتب : ” سعادة بلا ثمن “
هل تساءلت يوماً لماذا نحن الأن نشعر بالحنين دائماً إلي الماضي ونشعر بالسعادة عندما نسترجع لتلك ذكريات الطفولة مع أصدقائنا ف منازلنا وتلك الشوارع التى كانت تجمعنا وتسعد أوقاتنا، هؤلاء الذين جعولنا نشعر معهم بروعة الصداقة لأول مرة بوجودهم وصنعوا لنا ذكريات لا تُنسي.
والبعض الآخر منا يشعر بالحنين لمجرد أن يتذكر أول قصة حب طرقت علي باب قلبه في عمر صغير، وهناك من وجد سعادته عندما تذكر الأوقات التى جمعت عائلته وتوالت فيها الأحاديث والنكات بينهما ومناسبات جميلة بلا نهاية.
فأن الإجابة عن ذلك هو أن السعادة فى الماضي كانت بلا ثمن مادياً لكنها ثمينة فى مقامها فعلياً؛ فهي كنز لا يعوض لأنها نابعة من مشاعر حقيقية لها جذور فى أعماق القلب دون أن يبذل المرء بها مجهود.
فيجد الإنسان هنُا نفسه بمأمن وسط دفء أسرته وأصدقائه، فتلك المواقف واللحظلت العفوية التى حفرها الزمن فى قلوبنا منذ صغرنا لا تضاهي تلك المظاهر التى نراها الأن الوهمية أو مؤقتة، فكُل إنسان مهما بلغ نجاحه ووضعه الاجتماعى فهو حتماً أسير لتلك لذكرياته الثمينة التى جعلته يشعر بمعني السعادة في صورها الحقيقية.
فهذه الذكريات التى ترسم البسمة علي شفاهنا ياعزيزى مثل لؤلؤة لن نتخلى عنها مع مرور الزمن، وتحيا نفوسنا بتذكرها ولن تجد بديل لها فى يومنا هذا إلا بثمن باهظ زائف كما يفعل البعض ليوهموا عقولهم بأنهم سعداء حتى وإن استمتعوا ببعض الوقت.
والحقيقة أن أكثر الأشخاص سعادة هم الذين يضعون حدود لهم فى علاقتهم وخصوصية حياتهم، ويسعون لفعل مايسعد قلبهم ويجدوا ملاذ فى فعله مثل قراءة أحد الكتب أو الذهاب لرؤية أحد الأصدقاء أو التنزه على النيل أو الذهاب بصحبة شخص تحبه فى مكان تميل له النفس وتشعر فيه بالراحة او الاختلاء بالنفس فى سكينة وهدوء مع الطبيعة .. الخ
هولاء يحافظون على سلامهم النفسي بعيداً عن وسائل التواصل الإجتماعي وهولاء الأقلية ليسوا مجانين بل هم عقلاء جداً وفهموا معنى السعادة كمان يجب أن تكون.
فعليك أن تعلم أن السعادة التى تبحث عنها لا تحتاج إلي مجهود بل هي بداخلك أنت، تتعلق بروحك منذ طفولتك، وتشبه رحلة مستمرة عبر الزمن لن تنتهي مادام الوقت أمامك.





