د.مصطفى يونس أحمد يكتب : رسائل إلى طلاب الفرقة الأولى بجامعتنا المصرية” المدرس اسمه دكتور مش مستر”

بدأ أمس السبت 19 سبتمبر 2026م العام الجامعى الجديد 2026- 2027، وهو مقسم طبقاً للخطة الدراسية لوزارة التعليم العالى المصرية إلى “ترمين / فصلين ” دراسيين ؛ ينتهى التيرم أو الفصل الدراسى الأول منهما فى أواخر يناير 2027، وينتهى الفصل الدراسي الثاني فى يونيو 2027.
ومن خلال تواجدى للدراسة ثم العمل بالجامعة لأكثر من ربع قرن من الزمان ، وكذلك من خلال ملاحظتى الدائمة لسلوك الطلاب الجدد وحيرتهم فى بدايات العام الجامعى ، أتوجه إليهم بمجموعة من الرسائل ، خاصة وهم خارجين للتو من الثانوية العامة وما يعادلها من المدارس ، ومقبلين على مرحلة تعليمية جديدة بدخولهم إلى الجامعات والمعاهد المصرية ( الحكومية والأهلية والخاصة ) لعلها تنفعهم وتعينهم عللى اجتياز تلك المرحلة المهمة فى حياتهم .
اولاً : هناك فارقاً بل فوارق جوهرية بين المدرسة والجامعة ؛ إذ أن المدرسة : مؤسسة تعليمية أساسية وإلزامية تقدم تعليماً عاماً وموحداً للأطفال والمراهقين، بينما الجامعة : مؤسسة للتعليم العالي تأتي بعد المرحلة الثانوية وتتخصص في تأهيل الطلاب مهنياً وأكاديمياً في مجالات دقيقة ، وليس هذا فحسب ، بل أن هناك اختلافات فى طبيعة الدراسة والمنهج ؛ ذلك أن المدرسة تعتمد على مناهج ومقررات ثابتة ومحدد بدقة، ويكون دور المعلم شرح التفاصيل وحفظ المعلومات، فى الوقت الذى تعتمد فيه الجامعة على مقررات مكثفة تتطلب الاعتماد على النفس والبحث الذاتي والتحليل والتطبيق بدلاً من الحفظ ، كذلك هناك اختلافات فى التقييم والامتحانات ؛ ففى المدرسة توجد اختبارات متكررة وفرص عديدة لرفع العلامات عبر الواجبات اليومية والمشاركة ، بينما يكون عدد الاختبارات فى الجامعة أقل وغالباً ما تعتمد على امتحان أو امتحانين في الفصل الدراسي تحدد مصير المادة بشكل صارم، كذلك هناك اختلافات فى حجم الصفوف والبيئة ؛ فعدد الطلاب فى المدرسة محدود فى الصف وصغير نسبياً (وإن كنا نشكو من زيادة الكثافة الطلابية فى الفصول)، بينما فى الجامعة نجد أن مدرج المحاضرات الواحد قد يضم مئات الطلاب .
ثانياً : أن مرحلة التعليم الجامعى هى مرحلة انتقالية فى حياة الطالب ؛ إذ أنه سينتقل من أربعة عشر عاماً (سنتان روضة / حضانة ، 6 سنوات ابتدائى ، ثلاثة اعدادى ، ثلاثة ثانوى عام أو فنى) من تلقي المعلومات حول متى وكيف تتعلم، إلى تلقى المعلومات وتحصيلها في بيئة مستقلة تماماً يعود الأمر إليك فيها لاتخاذ قراراتك ، كما أنه سيتخصص فى علماً أو مجاالاً معيناً سيشكل مستقبله بشكل كامل .
ثالثاً : اللقاء بينك وبين الدكتور يطلق عليه “محاضرة ” أو “سكشن” وليس “حصة” أو “درس” ، ومدة هذه المحاضرة تكون ساعتان أو ثلاثة ساعات (حسب لائحة الكلية) ويكون للمقرر الواحد محاضرة واحدة أو محاضرتين فى الأسبوع أيضاً حسب تلك اللائحة ، وبالتالى فاليوم الدراسى بالجامعة ليس يوماً دراسياً يبدأ بطابور الصباح وينتهى بجرس “المرواح ” .
رابعاً : يحاضر فى الجامعة أويقوم بالتدريس فيها أساتذة جامعيون بشهادات عليا ( ماجستير – دكتوراة – استاذ دكتور) ؛ ولذا فهو عالم فى تخصصه ويجب التعامل معه على هذا الاساس لا على أساس أنك قرأت كتاباً أو صفحة من كتاب حول موضوع المحاضرة فأصبحت عالماً تستطيع مجادلته أو مناظرته ، ولا يجب أن تنادى الدكتور أو الدكتورة بـــ “مستر” أو “ميس” لانه قطع شوطاً ومكانة تعليمية كبييرة يجب توقيرها واحترامها بكافة الأشكال .
خامساً : الجامعة ليست فرحاً أو مبارة كرة قدم، كما أنها ليست مسرحاً أو سينما، بل هى “حرماً “يجب احترامه – تماماً – كإحترام الأماكن المقدسة ( المسجد – الكنيسة)، كما أن سور الجامعة ليس كسور المدرسة (لا تهرب من خلاله أو تتسرب من الدراسة) لأن باب الجامعة مفتوحاً خلال اليوم الدراسى يمكنك الدخول والخروج منه وقتما تشاء، لكن الجامعة رغم أنها “حرماً ” كالجامع والكنيسة كما تقدم إلا أن لها نظاماً خاصاً من حيث الجلوس فى “البنجات ” أو “الديسكات” و”الإختلاط” فلا يجب على الطالب محاولة خرق ذلك النظام أو إثارة الفوضى فيه والإخلال به بل يجب أن يتحلى الجميع بالإلتزام والإحترام المتبادل .
سادساً: عليك عزيزى الطالب المشاركة فى انشطة كليتك ؛ إذ تعتبر المشاركة في الأنشطة الطلابية بالجامعة ركيزة أساسية تكمل العملية التعليمية وتساهم بشكل فعال في بناء شخصية الطالب المتكاملة وتطوير مهاراته، كما تساعده في التدرب على القيادة الجماعية وتحمل المسؤولية وحل المشكلات، فضلاً عن تعزيز الثقة بالنفس وصقل المهارات الاجتماعية مثل تطوير مهارات التواصل الفعال، وتقبل الرأي الآخر، والعمل بروح الفريق الواحد من خلال التفاعل مع الزملاء وأعضاء هيئة التدريس، كما أن تلك المشاركة تساعد على اكتشاف المواهب والطاقات، من خلال ما تتيحه للطلاب من فرص للتعرف على مواهبهم وميولهم واهتماماتهم في المجالات الثقافية والفنية والرياضية والعلمية وتوجيهها بالشكل السليم، كما أنها كذلك تؤهل الطالب للاستعداد لسوق العمل، من خلال منحه خبرات عملية وشبكة علاقات مهنية تسهم في اندماجه بسوق العمل مستقبلاً وتعزز من فرص توظيفه، وأخيراً تساعد تلك المشاركة فى الاندماج النفسي والاجتماعي، خاصة للطلاب الجدد ؛ إذ تساعدهم على التأقلم مع البيئة الجامعية وكسر حاجز الخجل أو الانطواء وتقليل الضغوط النفسية الناتجة عن الدراسة .
سابعاً : فى الجامعة سوف يكون عليك الكثير من المسئوليات ” أنت المسئول” ؛ بعد أن كانت المدرسة ، وكذلك الآباء والأمهات أيام المدرسة يخبرونك بمسئولياتك باستمرار ويرشدونك في تحديد الأولويات، ويوجهونك عند ارتكاب سلوك خاطئ، إلا أنك انت الأن المسئول الوحيد عن جميع قراراتك في هذه المرحلة بالإضافة إلى تحملك لعواقبها، كذلك فإنك فى هذا الإطار ستواجه عدداً كبيراً من القرارات الحياتية التي لم يسبق لك مواجهتها، وبالتالي عليك الموازنة بين مسؤولياتك وتحديد أولوياتك.
أخيراً أخوتى وأبنائى واعزائى الطلاب أتمنى لكم عاماً جامعياً سعيداً، حفظ الله مصر وطلاب العلم فيها من كل مكروه وسوء .





