“موعد مع الموت” قصة قصيرة لـ” إيلاريا أكرم”
كان ” طارق ” عائد من عمله ويقود سيارته فى طريق مظلماً، لا يضيئه سوي مصابيح السيارة وعقله مندمجًا وهو يستمع إلى قائمة الأغاني التي يحبهُا وبينما هو يغني ويتفاعل مع الموسيقي، وجد فجأه أمامه شيء من بعيد يعترض نصف الطريق شبيه بانسان ليس له ملامح واضحة من شدة الظلام فتوقف وانتظر حتى يتحقق هل هذا إنسان أم شبح ؟.
فوجد هذا الظل أمام مصباح سيارته يعكس ملامح فتاة يبدو عليها الخوف الشديد و الإرهاق الكبير وقالت له :
” لا تخف أنا فتاة هاربة من القصر الملعون و أريدك أن تسمح لى بالذهاب معك إلي أقرب نقطة للشرطة “.
فتردد فى باديء الأمر، لأنه لا يعلم من هي، وماذا تريد ؛ ثم سمح لها بالدخول لسيارته، وسألها مالذي حدث لها، ولماذا هي منهمكة من التعب هكذا ؟.
فتغرقت عينيها بالدموع وهي تتذكر هذا الإنسان الذي استمال قلبها حتى هربت من بيت عائلتها دون علمهم لتعيش معه فى ذلك القصر، وتذكرت كيف كان ذلك أقبح قرار اتخذته فى حياتها، لأنها رأت مالم يخطر على بالها من جشع وقسوة وإهانة فى الحياة معه، وتألم قلبها عندما تذكرت كيف يمكن أن يبيع الإنسان شخصًا أحبه بجنون وأعطاه ثقة كاملة، وكيف يخدعه بهذا المكر والخبث.
وأدركت بعقلها أخيرًا والدموع تنهمر من عينيها، أنها كانت بمثابة سجينة لقصر ملعون نهايته الحتمية هوالموت البطئ، وظلت شاردة بذهنها حتى قاطعها صوت طارق بجوارها، فكرر سؤاله عندما وجدها صامته ولم تجيبه ؛ فنظرت إليه وقالت : ” كنت فى موعد مع الموت ولكننى هربت لإنقاذ ماتبقى لى من العُمر الآن “.





