نقش الطاووس – من أساطير كايا العتيقة قصة قصيرة لـ” آلاء البنداري “
آلاء البنداري تكتب: نقش الطاووس - من أساطير كايا العتيقة.
كان يا مكان في أرض تُدعى كايا، حيث لا تُقاس قيمة الإنسان بالذهب ولا بالعلم، بل بما يُقدّمه من فن وروح. هناك، لم تكن اللغة وسيلة تواصل، بل كل نقش أو نغمة أو لفتة تحمل رسالة.
وفي وسط هذه الأرض، كان يُوجد نقشٌ واحد لم يستطع أحد فهمه لقرون… نقش الطاووس.
كان محفورًا على صينيةٍ من خشب الأرو الأسود، تُغلّفه هالة خفيفة لا تُرى إلا في ضوء القمر المكتمل. قالت الأساطير إن من ينقش طاووس الحكمة لا يكون نحاتًا عاديًا، بل يكون مختارًا من قِبل روح الزمن نفسه.
ذات مساء، وُلدت فتاة تُدعى نورا، وكانت مختلفة منذ صغرها. لم تكن تتحدث كثيرًا، لكنها كانت تقرأ النقوش كمن يقرأ الكتب. ذات يوم، وجدت تلك الصينية في السوق القديم، مغطاة بالغبار. ما إن لمستها، حتى ارتجف النقش تحت أصابعها، كأنه استيقظ من نومٍ عميق.
وفي الليلة التالية، حلمت بطاووسٍ ضخم له عيون من نور وريش يتحرك كأنه سائل. قال لها:
“من فهم النقش، تحرّر من قوانين كايا. لكن لكل حرية ثمن، والثمن هو الذاكرة.”
استيقظت، وقد بدأت تنسى وجه أمها، واسم أبيها، لكنها شعرت بقوة جديدة تسري في قلبها. صارت ترى ما لا يراه غيرها: خطوط الزمن على وجوه الناس، صدق الكلمات خلف الأقنعة، والألم المختبئ في صمت القلوب.
أصبحت نورا رسولة “النقش”، تتنقّل بين القرى لتقرأ النقوش المنسية، وتعيد لأهل كايا فنّهم القديم.
لكن كل مرة كانت تستخدم فيها قوة الطاووس، كانت تفقد شيئًا من ماضيها. حتى جاء اليوم الذي لم يعد في ذاكرتها إلا شيء واحد:
“الحكمة لا تُحفظ… بل تُمنح وتُفقد، ككل شيء عظيم.”
وقبل أن تُمحى كليًا، حفرت نقش الطاووس مرةً أخرى، ووضعته في السوق القديم… تنتظر من يلمسه من جديد.
Â.Ä(آلاء البنداري عوض)





