قصة أثر …. قهوة الفيشاوي عرش الحكايات

“قهوة الفيشاوي.. عرش الحكايات في خان الخليلي”
“فيه أماكن في مصر، مش مجرد جدران خشب أو كراسي خيزران.. دي أماكن عاشت التاريخ، واتنفسوا فيها كبار الأدباء والملوك والسياسيين.
في قلب خان الخليلي، وتحديداً في زنقة خان الخليلي المتفرعة من شارع المعز.. تقعد على الكرسي، تطلب شاي بالنعناع، وتحس إن النحاس والمرايا القديمة اللي حواليك بتهمسلك بحكايات أكتر من 200 سنة!
أهلاً بكم في ‘قصة أثر’.. والنهارده قهوتنا في مكان ما بيقفش فيه الزمن: قهوة الفيشاوي.”
“الحكاية بدأت سنة 1797 م (في أواخر العصر العثماني وقبل الحملة الفرنسية بسنة واحدة)..رجل بسيط اسمه فهمي الفيشاوي، بدأ بدكان شاي صغير جداً في ممر خان الخليلي، يقدّم فيه الشاي واليانسون للدكاكين والزبائن اللي ماشيين في السوق.
الناس أحبّت قعدته والهدوء اللي فيها، فبدأ ‘الفيشاوي’ يوسّع المكان حبه حبه من الدكاكين اللي جانبوا
لحد ما أتحولت القهوة لثلاثة أجزاء شهيرة:
‘البصمة’: وكانت مخصصة للملوك والرؤساء وكبار الضيوف.’
التحفجية’: المليانة بالفنون والنحاسيات والمرايا الأنتيك المذهبة.
‘القافية’: اللي كانت ساحة للمساجلات الكلامية وخفة الدم المصرية في ليالي رمضان.
مع الوقت، القهوة ما بقتش مجرد مكان لمشروب دايم.. بقت ‘صالون ثقافي مفتوح’.
هنا قعد الأديب العالمي نجيب محفوظ وسجل أفكار رواياته الخالدة زي ‘الثلاثية’ و’خان الخليلي’.. والشاعر أحمد رامي، والرئيس جمال عبد الناصر، وحتى ضيوف مصر من بره
“وبما إننا في الفيشاوي.. ام تيجي تزور الفيشاوي، أول حاجة هتلفت نظرك هي المرايا الكبيرة جداً اللي ليها برواز خشبي مذهب، و كمان المبخرة النحاسية الضخمة.
المرايا دي مش مجرد زينة!
‘فهمي الفيشاوي’ اشترالها مرايا بلجيكية أصلية من مئات السنين وحطها على حيطان المكان، عشان تحسس الزبون إن الممر الضيق بقا واسع ومفتوح ومنور بنور الفوانيس.
أما المبخرة النحاس، فكانت جزء من طقس القهوة اليومي.. بيتحط فيها المستكة والبخور الذكي مع كل مسا، عشان تعطر الحارة وتخلي ريحة المكان مميزه للي بيمر في زنقة خان الخليلي
“قهوة الفيشاوي هي الأثر اللي بيثبت إن القيمة مش في فخامة المبنى.. القيمة في الروح والأثر الإنساني اللي بيسيبه المكان في قلوب اللي زاروه.
الأثر مش بس أحجار وقلاع.. الأثر ساعات بيكون كوبايه شاي وقعدة حكايات عاشت مع الأجيال.دُمتم بخير.. ونتقابل الحلقة الجاية في حكاية جديدة من.. ‘قصة أثر’.”





