بودكاست

بودكاست قصة أثر …. شيخ العطارين

“تفتكروا الناس زمان.. لما كان حد بيتعب من مئات السنين وقبل ما تظهر الصيدليات والروشتات الحديثة، كان بيروح فين؟

كان في مكان من كتر ما هو محفور في التاريخ.. مجرد ما تقرب منه بتحس إن الهواء نفسه بيتكلم! ريحة البخور واللافندر والقرفة اللي بتستقبلك مش مجرد روائح.. دي تاريخ كامل محبوس جوة دكان خشبي صغير، جدرانه زحمة ببرطمانات زجاجية وأعشاب نادرة.أهلاً بيكم في ‘قصة أثر’.. والنهارده قصتنا عن أول صيدلية شعبية عرفتها القاهرة، وحكاية ‘شيخ العطارين’.

“لو مشيت في شارع المعز لدين الله الفاطمي وقربت من حارة العطارين بجوار خان الخليلي، أول حاجة هتستقبلك مش بس المباني القديمة.. دي ريحة البخور، المخلوطة من أكتر من 600 سنة، وتحديداً في العصرين الفاطمي والمملوكي، القاهرة ما كانتش مجرد مدينة عادية، دي كانت ‘شريان التجارة العالمي’ للبهارات والعطور بين الشرق وأوروبا، السفن كانت بتنقل التوابل النادرة من الهند وشرق آسيا، عشان توصل لقلب حارة العطارين.

الدكان الخشبي الصغير اللي مساحته مترين في مترين، كان بيُدار بعائلات ورثت المهنة أبا عن جدا ، زي عائلة ‘خضر العطار’ وغيرها من الشيوخ .. اللي حوّلوا العطارة لإرث عائلي ممتد عبر الأجيال.””قبل ظهور الصيدليات الحديثة والروشتات، كان ‘شيخ العطارين’ هو الطبيب النفسي والحكيم للمنطقة.

الزبون يدخل الدكان مش بس عشان يشتري بهارات للطبخ، ده عشان يطلب ‘الوصفة’.. خلطات لنضارة البشرة، أعشاب للمفاصل، أو تركيبات زيوت نادرة.ولحد النهاردة، لسة سر المهنة ممسوك في تركيبات شعبية مصرية أصيلة زي ‘الدُّقّة’ و’السبع بهارات’ و’مغلي الأعشاب’، اللي بيمزج فيها العطّار بين علم النباتات القديم والخبرة المكتسبة، ليتحول الدكان لملجأ أول للبحث عن البركة والعلاج الطبيعي.”

“الأثر مش بس حجارة ومباني أثرية بنتفرج عليها.. الأثر ساعات بيكون ريحة مكان، وسر مهنة عاشت مئات السنين وتحدّت الزمن… اتغير شكل المدن، وظهرت أدوية و صيدليات حديثة، بس بيفضل دكان شيخ العطارين في خان الخليلي شاهد على تاريخ مش بيتنسى، وعلى صيدلية شعبية حفظت أسرار النباتات وعاشت لحد النهاردة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى