ياسمين حسن تكتب :بالتحليل النفسي ولغة الجسد.. كيف انتصر “ثبات الفراعنة” على مؤامرة المونديال أمام العالم؟
أنا ماليش في الكورة كورة، ولا في السياسة سياسة… لكن اللي حصل كان أكبر من ماتش وأكبر من نتيجة، الحكاية بالنسبة لي بدأت من المواقف.توأم واقف يدافع عن جمهوره، ويتصدى للأمن، وتوأم تاني واقف وقفة أسد، لا بيخضع ولا بيتنازل عن مبدأ، حتى لو كان المقابل هو حلم العمر.
ولما ندخل أعمق شوية ونبص بلغة الجسد، هنلاقي إن لغة جسد التوأم كانت بتنعكس على كل لاعب في الملعب، وده طبيعي جدًا، لأن الفريق دايمًا بيكون مرآة لقائده.
بصراحة، ما حسيتش للحظة إن اللي حصل كان استعراض أو محاولة لكسب تعاطف أو شو إعلامي. بالعكس، كل كلمة اتقالت، وكل نظرة، كان فيها وجع حقيقي على شهداء غزة، وكان فيها رفض واضح للظلم ورسالة بتفكر العالم كله بقضية إحنا عارفين كويس أبعادها.
ورغم إن المعروف عن حسام وإبراهيم حسن العصبية والحدة أوقات، إلا إن اللي لفت نظري فعلًا هو الثبات الانفعالي اللي ظهر منهم طول المباراة، خصوصًا في آخر دقائق الضغط، الدقايق اللي بتكون فوق طاقة تحمل البشر أحيانًا.
وسط كل ده كانوا مركزين جدًا، وبيوصلوا رسالتهم واعتراضهم للعالم كله بشكل واضح وصريح.
وطبعًا مش هنسى اللعيبة اللي نزلت بثبات، ولا ابتسامة محمد صلاح اللي كانت مليانة كبرياء وعظمة، ولا رد فعل إمام لما حاول أحد لاعبي الفريق المنافس الاحتكاك بيه واستفزازه.
طول الماتش كنت حاسة بالضغط اللي كان موجود عند الأرجنتين من أول لحظة دخولهم الملعب. كان الغضب واضح على الوجوه، بينما رجالتنا نزلوا متوترين طبيعي، لكن مسيطرين على توترهم.
وبمجرد نزولهم أرض الملعب، حسيت إن كل التوتر اختفى، وشفت قدامي وحوش بتقاتل، مركزة، ومذاكرة كل حركة وكل رد فعل للخصم.
ونيجي للوحش مصطفى شوبير…
كنت قاعدة طول الماتش بغني:
“يا مصطفى يا مصطفى…
فرحتنا بيك يا مصطفى.”
كان مذاكر كل حركة ممكن تطلع من ميسي وأعوانه، وبيقرأ اللعب بشكل رائع، لكن الأهم إن تركيز الفراعنة كان أقوى، واستعدادهم لكل فعل ورد فعل كان واضح جدًا.
ورغم المهارة والثبات والتركيز والقوة…
ما يقع إلا الشاطر.
وبدأت وقتها روح المؤامرة بالنسبة لي تبان:
نضغط عليهم نفسيًا أكتر…
نلغي الجون…
نزود الإنذارات…
ونبدأ نشتت التركيز.
وبالفعل، نجحوا في ده.
إحساسي من ردود أفعالهم إنهم كانوا عارفين إن الماتش مش هيعدي بسهولة، وإن الفراعنة جايين مستعدين للضغط ومتوقعينه، ويمكن ده كان السبب الحقيقي في الثبات والسيطرة لأكتر من 70 دقيقة من المباراة.
ومش هنسى أتكلم عن اللاعب اللي شفت عليه أكبر ضغط في المباراة كلها…
ميسي.
لما نزل أرض الملعب، حسيت إن عنده ثقة كبيرة وصلت لحد الغرور من ملامح وشه وهو داخل المباراة.
لكن مع الوقت، ولما الكاميرا كانت بتقرب منه، كنت بشوف الحيرة، والتركيز الشديد في محاولة استعادة السيطرة، وكأن اللي بيحصل خارج تمامًا عن توقعاته.
كان بيراقب، ويلاحظ، ويسجل، ويوجه…
هو مركز على الفوز والسيطرة على المباراة، بينما كان غضب بعض اللاعبين حواليه أقوى من تركيزهم في اللعب.
ومع وجود الحكم، والفار، وكل الظروف المحيطة، اكتملت أضلاع المربع…
واتشتت تركيزنا في النهاية.
آه…
خسرنا بالأرقام.
لكن الفراعنة كسبوا رسالة…
وكسبوا قضية…
ورسالة وصلت للعالم كله، واترجمت بكل اللغات:
العرب إيد واحدة…
ولا للعنصرية.






