قاطرة الثقافة

مَرايا الغُربة.. خاطرة لـ مروة عبد الفتاح محمد

هناك ليالٍ يصبح فيها الجسد مكانًا غير آمن.
تنام الروح في زاويةٍ منه وهي متأهبة، تسمع ضجيجًا خافتًا لا يسمعه أحد سواها.

هذه واحدةٌ منها.

أشعر أنني أجرّ نفسي من فكرةٍ إلى أخرى كما تُجرّ الأشياء الثقيلة فوق أرضٍ خشنة.
أنفاسي تبدو غريبة عني؛
تدخل صدري متعبة، وتخرج ببطء كأن الطريق لم يعد يعنيها.

الألم لا يقف في مكانٍ واحد كي أصفه.
يتنقل داخلي ويترك أثره على كل شيء دون أن يُرى.
يفسد علاقتي بيدي، بصوتي،
وبالمرآة التي تعيد إليّ ملامحي كأنها تخصّ شخصًا أعرفه من بعيد.

أجلس وحدي،
وأشعر أن داخلي مزدحمٌ بأشياء ناقصة؛
بقايا أيامٍ انطفأت قبل نهايتها،
كلماتٍ ظلت عالقةً في منتصفها،
ونسخٍ قديمة مني مازالت في أقصى الزوايا، تضمّ ركبتيها في العتمة، وتنظر إليّ بعتبٍ صامت ..
لم أستطع إنقاذها في الوقت المناسب.

ثم أفكر فيك

فيصبح العالم أقل قسوةً مما كان عليه قبل لحظات.
لا أعود أرغب في تفسير ما أشعر به، ولا في مقاومته، حتى التعب نفسه يفقد حدّته حين أمرّ بكَ في رأسي.

أريد فقط أن أعانقكَ.
أن أضع هذا الثقل كلّه بين ذراعيكَ للحظة، كمن يخلع عن روحه معطفًا ظلّ يرتديه طويلًا،
أقترب منكَ بالدرجة التي تجعل قلبي يهدأ أخيرًا، لأنه وجد مكانًا لا يحتاج فيه أن يدافع عن نفسه.

أتعرف؟
أحيانًا لا نحتاج من الحياة شيئًا عظيمًا.
يكفيني أن أرى وجهي في عينيكَ
أكف لمرة واحدة عن القلق، واستعيد نفسي منكَ، كأنكَ الأرض التي نسيت فوقها تعب الطريق، وصارت – لأول مرة – مكانًا آمناً لأطمئن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى