د.عبير بسيوني تكتب : التوأمة كمنهج للتنمية والتحديث–نموذج التحديث الياباني وفرص توأمة للمحافظات المصرية بالمدن الذكية اليابانية
الدكتورة عبير بسيوني&وزير مفوض بوزارة الخارجية
أولا: توأمة المدن منهج استراتيجي للتنمية المستدامة
توأمة المدن هي شراكة رسمية بين مدينتين من دول مختلفة بأهداف متعددة تشمل:-تبادل الخبرات في مجالات التصنيع، التنمية الحضرية، الاقتصاد، الثقافة، التعليم، والتكنولوجيا- تعزيز التفاهم الدولي وبناء جسور التعاون بين الشعوب- تحقيق تنمية مستدامة من خلال الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية.
بهذا تدخل التوأمة ضمن دبلوماسية العمران Urban Diplomacy وهو شكل من أشكال الدبلوماسية الذي يركز على توسيع نطاق الشراكة باتفاقيات التعاون (التي تفتح قنوات تمويل ويميّز الدولة ويجذب استثمارات ومعونات تقنية وينقل المعرفة ويحقق نفوذ)؛ والمشاريع المشتركة مع الدول والمنظمات الدولية، كما يشمل تعزيز توأمة المدن في دولة ما مع مدن عالمية بدول أخرى، والاستفادة المتبادلة من العُمران في مفهومه البشري والثقافي والإنساني وفي مفهومه المادي والاقتصادي، وهو ما لا يعني بالضرورة استنساخًا للتجارب أو انسلاخًا من خلق نموذج ذو خصوصية محلية وثقافية واجتماعية وإنما تحقيق ثلاث مقاصد أساسية: البناء على نتاج أفضل ما توصلت له التجارب الدولية، والاستجابة المشتركة والمعززة للتحديات العالمية القائمة، وتعميق التواصل والدبلوماسية الثقافية والتعليمية مع مختلف مناطق العالم (بناء شبكات تعليمية وبحثية بين جامعات ومؤسسات تعليمية)، والتطرق الي مجالات التعاون المختلفة (صناعي- تجاري- بيئي كإدارة النفايات – عمران…الخ) للاستفادة من جميع الفرص التي تُتيحها اتفاقيات التوأمة، مثل تشجيع الاستثمارات الأجنبية فيما بينهم. ولعل اهم تحديات تلك الدبلوماسية الرائعة التي تجمع بين عدد كبير من أنواع الدبلوماسية عدم ادارتها بشكل صحيح واهمال بعض الدول وجود جهة/هيئة موحدة تدير -مع المحليات والمحافظات- هذا التعاون الدولي طويل الأمد ومتعدد المجالات، حيث أن دبلوماسية العمران تتميز بطبيعتها الابتكارية وإمكاناتها الواسعة في إضافة قيمة للتنمية الحضرية المستدامة وبناء السلام وتعزيز الحصول على الاعتراف الدولي من خلال تبادل الخبرات الثقافية والتعليمية والاقتصادية والإدارية…الخ، وتشجيع التعاون الاقتصادي والاستثماري وتبادل فرص الأعمال.
ولمصر باع طويل في دبلوماسية العمران وترتبط باتفاقيات دولية مع مؤسسات التنمية العمرانية الإقليمية والدولية، وهو ما جعلها تستضيف آلية العمران الأفريقية في ديسمبر 2021 بالعاصمة الإدارية الجديدة وهو مركز إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات التابع للاتحاد الافريقي. كما تمتلك مصر العديد من المشروعات العمرانية الكبرى والخبرات المصرية في التخطيط والبناء، مما يجب توظيفها كأداة للسياسة الخارجية وتعزيز العلاقات الدولية من خلال دبلوماسية العمران التي تعكس صورة الدولة القادرة على تنظيم الفراغ والتحكم في الجغرافيا، وتعيد تشكيل الإنسان عبر بيئة عمرانية محفزة للانتماء. فهي تجسيد حي للقوة الناعمة لمصر، حيث تصبح مدنها الجديدة أيقونات اقتصادية وحضارية ودبلوماسية. وأهم الركائز الأساسية لريادة مصر في دبلوماسية العمران جعل المشروعات القومية (كالعاصمة الإدارية والعلمين والجلالة) أيقونات دبلوماسية ورموز اقتصادية وأدوات للدبلوماسية الناعمة عبر استضافة المؤتمرات الدولية وجعلها مقرا دائما لمنتديات ومؤتمرات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، وبالترويج لها كمعارض دائمة (خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي). والأهم تصدير الخبرة المصرية في الإسكان التعاوني واستخدام العمران لخدمة القضايا الكبرى (قيادة مصر لملف التعمير في غزة)، وتصدير نموذج “العمران الأخضر” كمعيار دولي.
وفي نوفمبر 2024 استضافت القاهرة الدورة 12 للمنتدى الحضري العالمي (وهو اهم حدث اممي حول التحضر المستدام) استعرضت فيه التجربة المصرية في التنمية العمرانية، وفي أكتوبر 2025 أطلقت مصر الاستراتيجية الوطنية للعمران الأخضر والمستدام، التي تستهدف خفض استهلاك الطاقة بنسبة 40% والمياه بنسبة 33%. وتتضمن الاستراتيجية حزمة حوافز للمطورين لمكافحة التغيرات المناخية (زيادة مساحات بناء، تخفيض رسوم، تسريع تراخيص) لتشجيع التحول نحو البناء الأخضر، وبما يحقق الريادة العالمية. كما انه لكي لتصبح مصر رائدة في دبلوماسية العمران يجب ربط التخطيط العمراني بالسياسة الخارجية والاقتصاد الوطني، واستثمار المشروعات القومية والقدرات المؤسسية لبناء نفوذ إقليمي في مجالات التخطيط الحضري، البناء المستدام، وإدارة المدن الذكية. وهذا يتماشى مع توجهات التخطيط القومي ورؤية مصر 2030 التي تضع التنمية العمرانية والاستدامة في صلب الأولويات وتحديد جهة تنسيقية موحدة -مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي- تدير دبلوماسية العمران.
دبلوماسية التآخي بين المدن Sister Cities Diplomacy : من أنواع دبلوماسية العمران، وتشير الي تعزيز العلاقات والشراكات الودية التي تربط بين مدينتين في بلدين مختلفين من خلال التخطيط العمراني والشراكات في مجالات محلية وباتفاقيات توأمة المدن لتبادل الخبرات وتطوير البنى التحتية، وظهرت في أعقاب الحرب العالمية الثانية في أوروبا التسويق لمفهوم جديد يُعرف بتوأمة المدن أو (المدن الشقيقة Sister Cities)، في إشارة إلى تلك العلاقة الرسمية والشعبية التي يمكن أن تنشأ بين مدينتين على المستوى البلدي، للتعاون وتبادل المنافع في مجالات محددة، وهذه العلاقة تكون مدفوعة في الغالب بالتماثل بين المدينتين سواء في الخصائص أو المزايا، أو طبيعة الموارد وتكوين الثقافة، أو الأهداف الاقتصادية والتنموية التي يسعى المستوى البلدي (اللامركزي) إلى تحقيقها من خلال تخطيط المدينة تنمويًا. كان نشوء الفكرة في أوروبا مدفوعًا في بداياته بفكرة إعادة الإعمار بعد الحرب، وإعادة تأهيل المجتمعات من الداخل، وتأسيس نمط جديد للتفاهم الثقافي والسياسي يبدأ من المدن ذاتها، واليوم تشير الأدبيات إلى أن هناك ما يزيد عن 15 ألف علاقة توأمة بين المدن والمجتمعات في أوروبا وحدها موثقة بوثائق وأطر رسمية. ومن اجل ذلك ظهرت منظمة المدن الشقيقة الدولية Sister Cities International
دبلوماسية التوأمة Twin City Diplomacy: هو شكل متقدم من العلاقات الدولية -أكثر ديناميكية وتركيزا على النتائج- ويتم على مستوى المدن والكيانات المحلية (بلديات، أقاليم) وليس فقط على مستوى الحكومات المركزية. فهو في جوهره شراكة استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تبادل الخبرات، بناء القدرات، وتعزيز التعاون في مجالات محددة ذات اهتمام مشترك. تطور هذا المفهوم بشكل كبير ليتجاوز كونه مجرد علاقات بروتوكولية أو تبادل ثقافي رمزي إلى أداة فعالة للتنمية المحلية والدبلوماسية العامة. ويتم تعريف التوأمة بين المدن، على أنها اتفاقية تعاون بني مدينتين بدولتيــن، مختلفتين، تهدف بشكل أساسي إلى تعزيز التفاهم في مجالات متعددة، كما وتعتبر التوأمة أداة دبلوماسية غير رسمية، وذلك نظراً لما توفره من إمكانية التعاون بين المجتمعات المحلية، بعيداً عن الإجراءات الحكومية المعقدة. وقد تطور المفهوم عن المدن الشقيقة الذي كان محكومًا بطبيعة الفترات التاريخية التي مر بها، وبطبيعة المقاصد والظروف التي تعيشها المدن العالمية، ففي مرحلة معينة كان التركيز على الأبعاد الثقافية والتراثية، وتبادلات الفن والمنتجات الثقافية المختلفة وتنظيم الفعاليات ذات البعد الثقافي، فعلى المستوى العالمي نجد أن التبادلات التعليمية والطلابية والبحثية تشكل أكثر من 50% من مقاصد اتفاقات وتفاهمات توأمة المدن، وتليها في مقاصدها الاتفاقيات المرتبطة بالشق الاقتصادي والتجاري، أي انه في مراحل أخرى تركزت التوأمة على الإنتاج الصناعي وممكناته وحركة الخبرات والمنتجات المادية بشكل أساسي، وقد نشهد في مراحل لاحقة تركيزًا على أبعاد الاستدامة والبيئة في تحقيق وولادة أشكال جديدة من المدن الشقيقة. ولهذا، فإن أكثر ثلاث دول تقصدها المدن العالمية في بناء التوأمة أو الشراكات تتمركز في (الولايات المتحدة والصين واليابان). كما تشتغل العديد من المنظمات على توسيع وتشجيع نطاق المفهوم عالميًا، وعلى المساعدة في وضع الأدبيات والأدلة وبناء القدرات في سبيله، فمن الهام ان تتضمن اتفاقيات التوأمة بين المدن برامج تبادل للطلاب والمهنيين والمسؤولين المحليين. ومشاريع مشتركة تمويلها من جهات محلية أو دولية. بالإضافة الي فعاليات ثقافية وتجارية دورية بما يدعم اهداف نقل تكنولوجيا وإدارة يحسّن جودة الخدمات المحلية ويقصر زمن التعلم المؤسسي، ويفتح أسواق وفرص استثمارية صغيرة ومتوسطة عبر شبكات الأعمال المحلية. فتوأمة المدن ليست مجرد اتفاقية رمزية، بل أداة فعالة للتنمية إذا أُحسنت إدارتها. فالمدن المتوأمة تصنع عالماً بلا حدود للتنمية والاستفادة القصوى تتطلب تحويل التوأمة من فكرة إلى مشاريع ملموسة. ونجاحها يعتمد على عوامل مثل: حسن اختيار المدن المتوافقة في التحديات والرؤية-وضع أهداف قابلة للقياس (مثل تقليل البطالة بنسبة 10% عبر توأمة صناعية) -إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني. وتجارب مساهمة التوأمة في التنمية متعددة الأساليب: فهي تساعد على زيادة التبادل الاقتصادي والتجاري، من خلال تشجيع الاستثمارات المشتركة وفتح أسواق جديدة (مثال: توأمة دبي مع شنغهاي ساعدت في تطوير البنية التحتية الذكية). وهناك عدة تحديات تواجه منهج التوأمة مما يتطلب ابتكار وسائل للتغلب عليها، وأهمها الاختلافات القانونية والتى تتطلب وضع أطر تعاقدية واضحة، والفجوة التكنولوجية التى تستلزم برامج تدريبية مكثفة، وتأمين الاستمرارية والحفاظ عليها بتأسيس لجان مشتركة لمتابعة المشاريع. ومفتاح نجاح منهج التوأمة هو تحديد مشاريع بعينها ومجالات محددة، ومتابعة سير وتنفيذ هذا التعاون الدولي وقياس وإعلان نتائجه.
ولهذا تعد توأمة المدن ضرورية لمصر لنقل الخبرات في تحلية المياه، الطاقة الشمسية، والزراعة الذكية، وتطوير البنية التحتية عبر شراكات مع مدن متقدمة. فالتحديث أسهل من خلال تعدد اتفاقيات التوأمة بين المدن المصرية ونظرائها من المدن الذكية والجيل الرابع للصناعات بالدول المختلفة كشيكاغو وديترويت وسياتل في الولايات المتحدة الأمريكية، وشنغهاي وبكين وقوانغتشو وتشينغداو وهونج كونج في الصين وسيول في كوريا الجنوبية ومومباي ودلهي وبنغالور وكولكتا وحيدر اباد في الهند.
كما ان التوأمة مع المدن الصناعية الدولية واقامة معاهد/مراكز تدريب وتحديث الصناعات بالمجمعات الصناعية يجعلنا نستفيد بأكثر من منهج لتكوين ميزة تنافسية مصرية خالصة ويضع أساس خريطة تطوير لربط المجمعات الصناعية حسب التخصص وسلسلة الانتاج للوصول بها الي مدن صناعية متخصصة عالية المستوى ودولية وذكية بإدخال الصناعات الاستراتيجية والجديدة والصناعات المغذية لها من قطع الغيار خاصة الدقيقة كتكنولوجيا الفضاء ومعامل البطاريات والالكترونيات وصناعات الطيران والطاقة الحيوية والخلايا الشمسية والهندسة الحيوية والمنتجات البحرية.
ومقتضيات العصر جعلت دبلوماسية التوأمة تنتقل من التوأمة التقليدية الي مستوى دبلوماسية الابتكار نظرا لطبيعتها المركبة والمتعددة القطاعات، فهي تركز على قضايا تنموية ملحة وتساعد -بالتحول الرقمي والابتكار- على تبادل المعرفة حول بناء المدن الذكية، وتطبيقات الحوكمة الإلكترونية، وتعزيز النظم البيئية للشركات الناشئة بمواجهة التحديات المشتركة بحلول مشتركة. ومن أبرز الأمثلة الناجحة اتفاقيات التوأمة في الابتكار والذكاء الاصطناعي (بين مدينة برنو التشيكية التي تطمح لأن تصبح وادي السيليكون المحلي، ومدينة تالين الإستونية الرائدة في التحول الرقمي) وحيث هدف الاتفاق الي استكشاف أسس الاقتصاد الرقمي الناجح، والتعرف على نموذج “البيت الحي” (Living Lab) لاختبار الحلول الذكية فكانت النتيجة اكتساب رؤى عملية حول ثقافة التعاون والمرونة، وتطوير نظام الابتكار المحلي.
لكل هذا فإن توأمة المدن المصرية مع المدن الأجنبية المتقدمة،خاصة الصناعية المتخصصة عالية المستوى والذكية او التى لديها صناعات استراتيجية جديدة هامة لمصر او بصناعات مغذية لصناعات قائمة بمصر من قطع الغيار خاصة الدقيقة كتكنولوجيا الفضاء ومعامل البطاريات والالكترونيات وصناعات الطيران والطاقة الحيوية والخلايا الشمسية والهندسة الحيوية والمنتجات البحرية، ضرورة للاستفادة من خطط التطوير والتحديث وطرق التدريب بالمعاهد والمراكز التعليمية الصناعية المرتبطة بهذه المدينة للاستفادة بأكثر من منهج لتكوين مزايا تنافسية مصرية خالصة.
كما أن تحديد المشكلات المصرية هو الأساس في اختيار المدن الناجحة في حل تلك المشكلة، فمثلا: تعاني مصر من مشكلة زيادة التحضر وهجر الريف وهو اتجاه عالمي حيث يعيش أكثر من نصف سكان العالم في مناطق حضرية بما يعادل 55%، ومن مشكلة الأمية ومن عدم ربط البحوث والعلم بسوق العمل، ومشكلة عدم الاستفادة الكاملة من المخلفات العضوية والزراعية بالذات. وفي المقابل في اليابان تبلغ نسبة سكان المناطق الحضرية 92%، كما استندت تجربة اليابان على هدف محو الأمية، وخصصت مبالغ ضخمة لتنفيذ مشروع محو الأمية قبل أكثر من مئة عام، حتى باتت الأمية عندها هي عدم التمكن من العمل على الكومبيوتر، على ربط العمل بالعلم (ولا توجد حدود ولا قيود على العلم والتقدم والبحث العلمي وتطويره، وكذلك لا توجد حدود للعمل الواجب لتحصيله). وتسعى اليابان لتحقيق التغيير الايجابي على الصعيدين المحلي والعالمي من خلال نشر نماذج المدن الذكية والاستدامة، فتعمل اليابان على تطوير مدن ذكية تستخدم التكنولوجيا الرقمية والبيانات الضخمة لتحقيق الاستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين، وتلتزم بتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050 بتطوير تقنيات منخفضة الكربون وبتشجيع الاستثمار في الطاقة المستدامة، ولتطوير حلولاً للتحديات العالمية من خلال البحث والتطوير والابتكار. ومن هنا مناسبة تكرار التجربة اليابانية بتآخي المدن/ المحافظات المصرية مع اليابانيةـ فالتحدي الياباني الذي نجحت فيه -من حيث الاستدامة- عالجته بإنشاء أنواع جديدة من المدن، تستخدم التقنيات الرائدة والإقتصاد التشاركي لإقامة المدن الصناعية والذكية ولمشاريع كثيفة العمالة ومشاريع مولدة للقيمة المضافة العالية مع شبكة سكك حديدية عالية السرعة. وكلها سمات المدن اليابانية التى تحتاج مصر للمساعدة الفنية والمادية والتكنولوجية (و’’التكنولوجيا‘‘ هنا لا تشمل المعرفة التقنية المتصلة مباشرة بالتصنيع فحسب، وإنما النظم الاجتماعية والاقتصادية والمؤسسات) والإدارية لبناء مجتمع العمل واستراتيجية تصدير السلع والخدمات.
ثانيا: التحديث الياباني و”صناعة التصدير” تجربة عظيمة تحتاج لتركيز جغرافي
توصف اليابان بأنها دولة نجحت في أن تصبح حديثة دون التخلي عن القديم، فما زالت العلاقات قوية داخل المجتمع الياباني. فروابط الأفراد بالمجتمع تحكم علاقاته وفرص نموه. ومن هنا كان تأكيد نظريات النمو الأفقي على أهمية تنمية العوامل الايجابية بالشخصية القومية لكل دولة، وهو ما تم الاعتناء به في اليابان مثلاً حيث تتميز الطبيعة اليابانية بالانضباط والاقبال على التفاصيل الدقيقة، الأمر الذى انعكس على الصناعة اليابانية مما جعل اليابان نموذجاً لمنتجات الجودة التامة ومثلاً للتحسين المستمر، وتشير الدراسات الى ان اليابان حصلت على موقعها الانتاجي المتفرد لإستحواذها على ثلاث مزايا اساسية (الابتكار التجاري، تأصل قيم ومفاهيم العمل بالشركات entrepreneurship، والتعليم المتميز والذمة في العمل). فتبنت سياسات اقتصادية تركز على تحفيز الإنتاج وتعزيز التجارة الخارجية. كما تم توجيه الاهتمام بشكل خاص نحو صناعة التصدير، فساهمت الشركات اليابانية في بناء اقتصاد قوي. كما ارتبطت النهضة اليابانية بنشر مبادئ المسئولية الاجتماعية للفرد والمؤسسات تجاه المجتمع”: فالكل يجب ان يكون مسائل ومحاسب على افعاله في النطاق العام. فمن المستحب ان تقوم الشركات التى تحتاج عمالة مدربة بتدريبهم فتحصل منهم على احتياجاتها وتقدم الباقي لسوق العمل، ومن هنا يكون الربط للتعليم والتدريب باحتياجات السوق، وسواء تم ذلك بدعم مباشر من الدولة او بتعويضات حكومية، ومن ثم أعتبر التعليم والصحة حقوق أساسية للإنسان، وتم توفيرهما للفقراء بدون أجر. وإلزام الأهالي في المناطق الفقيرة بتعليم ابنائهم وحضورهم المدارس (فيتم محاسبة أولياء الأمور بعقوبات رادعة عن تسرب ابنائهم وعدم حضورهم وهو الأمر الذي جعل نسبة حضور الطلبة في اليابان وكوريا وتايوان ارتفعت من 46% الى 97%).
وقد نجحت اليابان في البداية في فك شفرة تقدم العصر والذي كان من قبل في عصر الحركة هو بناء المحرك/ الموتور بعلم الميكانيكا، فقام تاكيو اوساهيرا الياباني في القرن الماضي بكسر هذه الشفرة وصنع كل شيء من الصفر من خلال اعادة الهندسة re-engineering فبنى اليابان الحديثة. ثم تماشت اليابان مع التطور وحيث شفرة التقدم في عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هو القدرة على بناء وحدات مستقلة للنظم التكنولوجيه قادرة علي تطوير اداءها بصناعة خلايا الطاقة soluble correctly technology-SCT مع برامج وبناء روربتات robots لتدوير الحياة من حولنا والتى اصبحت تعتمد على الشبكات العاملة بشكل مستقل.
وبهذا انطلقت اليابان من نموذجها المثالي في التحديث على النمط الغربي مع الحفاظ على القيم الوطنية وكوسيلة لإظهار نفسها كقوة فاعلة بعدما تعرضت في البداية لضغوطات سياسية واستغلالية من الدول الأقوى منها ولكنها تعاملت مع الأمر بالتدريج وامتلكت الإرادة الوطنية التي منحتها قوة الشعب، وحاربت الصعوبات وتغلبت عليها وأسست أرضية صلبة لتنقل اقتصادياتها من التخلف إلى التقدم ومن بلد زراعية إلى صناعية، ومن متخلفة إلى نامية ثم متقدمة حيث تحتل اليابان مركز ثالث أكبر اقتصاد في العالم، وهي دولة مسالمة ومزدهرة بأطول متوسط عمر متوقع في العالم، وأقل معدل جرائم قتل، والصراع السياسي فيها محدود، وجواز سفر قوي، وأفضل شبكة سكك حديدية عالية السرعة في العالم.
ويلاحظ هنا انه كانت لدى اقتصاد اليابان في فترة ما بعد الحرب قدرة كامنة هائلة موروثة للنمو من البداية، وهي قدرة ديناميكية مستمدة من عاملين رئيسيين: 1) الفجوة بين التكنولوجيا اليابانية والتكنولوجيات المتقدمة في العالم و2) وجود قطاع زراعي كبير بإنتاجية منخفضة نسبيا. وقد ساعدت التغييرات الشاملة التي أجريت خلال الحرب الاقتصاد على الاستفادة بهذه القدرة الكامنة وتحقيق نمو سريع من خلال نمط شائع بالدول الرأسمالية بشكل عام في مراحل نموها المستمرة (مثل اليابان والولايات المتحدة) بتبني سياسة بانشاء تجمعات بحثية من الشركات العاملة في صناعات معينة (كبرامج التكنولوجيا المتقدمة وصناعات الشرائح الرقيقة للشركات الخاصة) وقامت بتمويلها أي تركيز الصناعات المتخصصة في منطقة/ محافظة ما وهو ما يجعل التركيز على نمو إقليم معين سياسة ناجحة خاصة مع الاهتمام بالبحث العلمي الذي يُعتبر الدعامة الأساسية للصناعة وللاقتصاد والتطور، فاليابان الثالثة عالميا على مستوى براءات الإختراع (بعد الصين والولايات المتحدة) لكنها الأكثر اهتماما بتصنيع وتطبيق اختراعاتها.
ثالثا: المفهوم الياباني المتميز للمدن الذكية جدير بالإحتزاء
تسعى اليابان جاهدة لتحقيق التغيير على الصعيدين المحلي والعالمي بنشر المدن الذكية المستدامة التى تستخدم التكنولوجيا الرقمية لمستقبل اكثر صداقة للبيئة وتحسين جودة الحياة للمواطنين. ولهذا تعمل على إنشاء أنواع جديدة من المدن، فليس بالضرورة أن تكون المدن كبيرة لتكون مدنا ذكية فحتى المدن الصغرى تستخدم التقنيات الرائدة مثل إنترنت الأشياء والإقتصاد التشاركي لتكون أكثر استدامة وصديقة للبيئة.
ومدينة فوجيساوا الذكية “الخضراء” هي حالة رائدة في اليابان أقامتها 18 مؤسسة ببناء تجمع سكني على أنقاض مصنع باناسونيك قديم، ويضم حوالي 2000 شخص وكل منزل مجهز بألواح شمسية وأنظمة مراقبة ذكية للاستهلاك ما يتيح للمقيمين تتبع استهلاكهم للطاقة ومن خلال تقليل مستويات ثاني أكسيد الكربون يمكن للسكان الفوز بمكافآت نظير لأعمال الصديقة للبيئة التي يقومون بها كما يتم تشجيعهم على ركوب الدراجات ومشاركة المركبات الكهربائية. وعكس مشاريع المدن الذكية الأخرى التي تركز على التكنولوجيا، كان السكان هنا هم الاعتبار الأول لدى أصحاب المشروع. بوضع رؤية مدتها 100 عام درسوا من خلالها كل جوانب الحياة من الطاقة إلى الأمن والتنقل والصحة، وحتى حالات الطوارئ بخطة للتعافي في حالة وقوع كارثة طبيعية مع الحرص أن تكون المدينة مستقلة في الكهرباء والطعام لمدة 3 أيام.
أما مدينة كَاشِيوا نُوها الذكية باليابان فتمتلك هذه المدينة منشأة تحتوى على شبكة ذكية بها أحد أكبر أنظمة تخزين الليثيوم في اليابان، بالإضافة إلى المولدات التي تعمل بالطاقة الشمسية ومولدات تعمل بالغاز في حالات الطوارئ. وتحت إشراف المركز الذكي في المدينة، يمكن للشبكة الاستجابة فوريا لنقص الطاقة وتكون مستقلة لمدة ثلاثة أيام وتم تصميم نظام فريد لإدارة الطاقة بعد أن تعرضت المدينة لانقطاع التيار الكهربائي نتيجة زلزال في مارس 2011 وساعد هذا النظام في تقليل ذروة استهلاك الطاقة بأكثر من الربع. وفكرة هذه المدينة الذكية اليابانية تتمحور حول الناس وسعادتهم. ويوجد بالمدينة مركز التصميم الحضري هو المكان الذي يمكن فيه للسكان التعرف على مدينتهم الذكية والارتباط بها كمجتمع. كما يضم المركز أيضًا حاضنة للشراكات بين المنتفعين من المشروع من العامة والخواص والأكاديميين.
وبنفس المنطق نضيف بلدة كاميكاتسو في جزيرة شيكوكو باليابان (المدينة الخالية من النفايات) والتى لا تُصنف تقليديًا كـ”مدينة ذكية” بالمعنى المتعارف عليه في سياق التكنولوجيا الرقمية وإنترنت الأشياء حيث تغيب فيها العناصر التقليدية للمدن الذكية (كتقنيات إنارة الشوارع الذكية أو أنظمة إدارة الطاقة الرقمية التي تُركز عليها مدن مثل فوجيساوا) لكنها تُعتبر نموذجًا رائدًا في الاستدامة البيئية وإدارة النفايات بطرق تكنولوجية ذكية، مما قد يضعها ضمن مفاهيم أوسع للمدن الذكية التي تركز على الحلول المبتكرة للمشكلات الحضرية. وحيث اعتمدت على التوعية المجتمعية والمشاركة المحلية، لذلك تصنف كـ”مدينة ذكية بيئيًا” لأنها تشمل حلول مبتكرة (تقنية أو غير تقنية) لتحسين جودة الحياة. بهذا المعنى، يمكن اعتبار كاميكاتسو “ذكية” في مجال الاقتصاد الدائري وإدارة الموارد. فقد دشنت البلدة في عام 2003 للقضاء تماما على النفايات بالتعاون مع الأسر والمدارس لاقتراح بدائل لمكبات النفايات. (ترتكز حملة القضاء التام على النفايات مثلا تربية النشأ على الاختيار السليم بعرض خمس بطاقات تتضمن كل منها حلا للامتناع عن إلقاء النفايات، إما بإعادة استخدامها، أو إصلاحها أو توظيفها في أغراض أخرى أو إعادة تدويرها أو تحويل مخلفات الطعام إلى سماد طبيعي فضلا عن نظام “نقاط تشيريتسومو” لتحفيز السكان على الفرز. لكن بعض المخلفات لاشك أنها قد لا تصلح لإعادة التدوير، ولهذا وضعت الحملة خيارين آخرين، إما إلقاءها في مكب النفايات أو رفضها والامتناع عن شرائها من البداية). ويوجد بالبلدة نظام إعادة تدوير مكون من 45 مرحلة، ومتجر لتبادل السلع قام بتصريف 11 طنا من السلع المستخدمة حتى الآن، ويدير مشروعا لتوظيف المخلفات في أغراض مختلفة. وتعيد البلدة الآن تدوير 80% من مخلفاتها.
رابعا: نماذج التوأمة الناجحة والمقترحة
هناك أمثلة لتوأمة مدن حققت ناجاحات عالمية بارزة: مثل توأمة طوكيو ونيويورك لتبادل خبرات في إدارة الكوارث والتخطيط الحضري. وأبوظبي وهيوستن في التعاون في مجال الطاقة النظيفة والفضاء. وتوأمة مراكش ومرسيليا بمشاريع مشتركة في السياحة المستدامة، وتوأمة دبي مع سنغافورة في التحول الرقمي.
تهدف مصر لإقامة شراكات استراتيجية مع الدول المانحة لخدمة المصالح المصرية والافريقية واهمها القضاء على ثالوث التخلف: الجهل والفقر والمرض بالاضافة الي البطالة والبطالة المقنعة وضعف الانتاجية وبما يعزز الدور الاستراتيجي لمصر بالقارة الأفريقية -فتكون مصر النموذج للتعاون والبوابة الرسمية للدول المانحة في القارة الأفريقية وبما يسمح بتكرار التجربة خاصة وأن اليابان-كمصر ومعظم الدول الافريقية- تستورد نحو 65% من احتياجاتهما من النفط من الخليج. وأن الشراكة المصرية اليابانية تم ترفيعها في ابريل 2023 الي “شراكة استراتيجية” يما يحتم التفعيل بمشروعات جديدة ذات طابع مستمر يتسم مع نقل الخبرات نقل أسس الحضارة، وافضل مشاريع الشراكات المستمرة هي مشاريع التوأمة والتى تتم باتفاقيات توأمة المدن أو المدن الشقيقة هي الاتفاق بين مدينتين على التعاون في مختلف المجالات والأمور التي تعني التجمعات السكنية المدنية والصناعية ليقوم فريق من كلا المدينتين بإعداد بنود الاتفاقية، تشمل نقاط تحدد مدى وشكل التعاون بين المدينتين في تبادل المعلومات والخبرات والحلول والمشاركة في القيم الحضارية.
قامت العديد من المشروعات التنموية الهامة بدعم من الجايكا (الوكالة اليابانية للتعاون الدولي) وعلى رأسها خط مترو الانفاق الرابع والمتحف المصري الكبير والشراكة المصرية اليابانية في مجال التعليم والجامعة اليابانية (حصلت على المرتبة الأولى كأفضل الجامعات في مصر) وقيام اليابان بإنشاء دار الاوبرا المصرية من قبل وحالياً بقيامها بمشروع اقليمي كبير في محافظة المنوفية بإحياء بحر فرعون من خلال الزراعة المائية.
من المفيد توسيع التعاون التنموي بمنهج التوأمة بين المحافظات المصرية والمدن “الذكية المستدامة” في اليابان، ونقترح مشاريع توأمة مع محافظة المنوفية (أعلى كثافة سكانية بمحافظة ريفية مع معدلات تعليم مرتفعة) ومحافظة الوادي الجديد (أقل كثافة سكانية بمحافظات مصر وأكبر محافظة من حيث المساحة) ومحافظة مطروح (أعلى نسبة أمية بمحافظات مصر، وثاني اكبر محافظة من حيث المساحة):
نقترح للتوأمة من مصر محافظة مطروح (أعلى نسبة أمية) التي تقع في أقصى الشمال الغربي ممتدة من الكيلو 61 غرب محافظة الإسكندرية حتى الحدود المصرية الليبية بطول 450 كم على طول ساحل البحر المتوسط، وتمتد جنوباً في الصحراء بعمق 400 كم جنوب واحة سيوة وبها منخفض القطارة (الذي تناولته كافة مشاريع التنمية في مصر باعتباره فرصة تنموية لم تستغل) وتبلغ مساحتها الكلية 166563 كم2 أي حوالي 16% من مساحة مصر. وتؤهلها تلك المساحة أن تكون أكبر منتج للملاحات في أفريقيا (وهي صناعة كثيفة العمالة) كما انها تحتاج لإقامة شبكة حديدية وطرق سريعة للنقل (الملح منتج ثقيل الوزن) وتحتاج الي سياسة تربط العلم بالعمل وتطوير موانيها البحرية والبرية وإقامة صناعات تصديرية فيها. ومن اليابان مدينة فوجيساوا الذكية “الخضراء” وهي حالة رائدة في اليابان أقامتها 18 مؤسسة ببناء تجمع سكني على أنقاض مصنع باناسونيك قديم، ويضم حوالي 2000 شخص وكل منزل مجهز بألواح شمسية وأنظمة مراقبة ذكية للاستهلاك ما يتيح للمقيمين تتبع استهلاكهم للطاقة ومن خلال تقليل مستويات ثاني أكسيد الكربون يمكن للسكان الفوز بمكافآت نظير لأعمال الصديقة للبيئة التي يقومون بها كما يتم تشجيعهم على ركوب الدراجات ومشاركة المركبات الكهربائية. وعكس مشاريع المدن الذكية الأخرى التي تركز على التكنولوجيا، كان السكان هنا هم الاعتبار الأول لدى أصحاب المشروع. بوضع رؤية مدتها 100 عام درسوا من خلالها كل جوانب الحياة من الطاقة إلى الأمن والتنقل والصحة، وحتى حالات الطوارئ بخطة للتعافي في حالة وقوع كارثة طبيعية مع الحرص أن تكون المدينة مستقلة في الكهرباء والطعام لمدة 3 أيام.
نقترح للتوأمة من مصر محافظة الوادي الجديد “محافظة الجنوب سابقاً” بأنها ذات إمكانيات واسعة غير مستغلة وتحتاج لتطوير بمساحة حوالي 440,000 كم²، وهي أكبر محافظات مصر من حيث المساحة وأقلها كثافةً سكانية، وتعادل تقريباً 44٪ من المساحة الكلية لجمهورية مصر العربية، وحوالي 66٪ من مساحة الصحراء الغربية، حيث تقع في الجزء الجنوبي الغربي من مصر، وتمتد غرب وادي النيل في الصحراء الغربية، ويحدّها من الشمال محافظة مطروح والواحات البحرية، ومن الشرق محافظات الصعيد، وهي: المنيا، وأسيوط، وسوهاج، وأسوان، ومن الجنوب السودان، ومن الغرب ليبيا، ترتفع محافظة الوادي الجديد حوالي 200-500 متر فوق سطح البحر، وتتواجد ثلاثة منخفضات رئيسية في الجانب الشرقي منها، وهي: منخفض الخارجة ويتراوح منسوب أراضيه ما بين 10-80 متر فوق سطح البحر، ومنخفض الداخلة الذي يتراوح منسوب أراضيه بين 95-140 متر، ومنخفض الفرافرة الذي يتراوح منسوبه ما بين 40-120 متر، وأسفل هذه المنخفضات تتواجد الواحات والآبار والمياه الجوفية، وقد سُمّيت المحافظة بهذا الاسم بعد إعلان إقامة وادٍ موازٍ لوادي النيل يضم مساحةً واسعةً من الصحراء الغربية لتعميرها وزراعتها والتقليل من الاكتظاظ السكاني في وادي النيل عام 1958. وتتميّز محافظة الوادي الجديد ببيئة مناسبة للزراعة والسياحة ممّا يجعلها غنيةً بالموارد والإمكانيات التي تؤمّن لها مستقبلاً تنموياً مهماً، فهي تمتلك ثروات طبيعية ومعدنية؛ كالرخام، والجرانيت، والرمال الناعمة، وجبال الفوسفات النادرة، كما تُنتج الكثير من المحاصيل الزراعية؛ كالبلح والقمح، بالإضافة إلى الثروة الداجنة، ويُشار إلى احتوائها على المتاحف والمعابد التي تعود إلى العصور الفرعونية المختلفة، والعصر القبطي، والروماني، والإسلامي، ممّا يجعلها مكاناً جاذباً للسياح. وتحتاج لإقامة شبكة حديدية وطرق سريعة للنقل خاصة وانها الطريق للسودان (ولايصال المساعدات الإنسانية للجنوب). ومن المدن اليابانية مدينة كَاشِيوا نُوها الذكية حيث تملك هذه المدينة منشأة تحتوى على شبكة ذكية بها أحد أكبر أنظمة تخزين الليثيوم في اليابان، بالإضافة إلى المولدات التي تعمل بالطاقة الشمسية ومولدات تعمل بالغاز في حالات الطوارئ. وتحت إشراف المركز الذكي في المدينة، يمكن للشبكة الاستجابة فوريا لنقص الطاقة وتكون مستقلة لمدة ثلاثة أيام وتم تصميم نظام فريد لإدارة الطاقة بعد أن تعرضت المدينة لانقطاع التيار الكهربائي نتيجة زلزال في مارس 2011 وساعد هذا النظام في تقليل ذروة استهلاك الطاقة بأكثر من الربع. وفكرة المدينة الذكية اليابانية تتمحور حول الناس وسعادتهم. ويوجد بالمدينة مركز التصميم الحضري هو المكان الذي يمكن فيه للسكان التعرف على مدينتهم الذكية والارتباط بها كمجتمع. كما يضم المركز أيضًا حاضنة للشراكات بين المنتفعين من المشروع من العامة والخواص والأكاديميين.
نقترح للتوأمة من مصر محافظة المنوفية (محافظة ريفية) التي تتميز بأنها ذات معدلات تعليم مرتفعة بالرغم من معدلات الفقر ووجود تصنيع زراعي جيد بل ومجمعات صناعية أهمها المجمع الصناعى بمدينة بدر للصناعات الغذائية – الهندسية – الكيماوية) المجمع الصناعى بمدينة السادات بالمنوفية (الصناعات الدوائية، الهندسية، والغذائية). وهي من اكثر المحافظات الطاردة للسكان وفي نفس الوقت لديها هجرة مرتدة وحيث توجد قرى بأكملها يحملون الجنسية المزدوجة الايطالية والمصرية على سبيل المثال ونصف المصريين (او أكثر) في مدينة ميلانو الايطالية من محافظة المنوفية. ومن المدن اليابانية بلدة كاميكاتسو في جزيرة شيكوكو باليابان (المدينة الخالية من النفايات) التي دشنت حملة في عام 2003 للقضاء تماما على النفايات بالتعاون مع الأسر والمدارس لاقتراح بدائل لمكبات النفايات. (ترتكز حملة القضاء التام على النفايات مثلا تربية النشأ على الاختيار السليم بعرض خمس بطاقات تتضمن كل منها حلا للامتناع عن إلقاء النفايات، إما بإعادة استخدامها، أو إصلاحها أو توظيفها في أغراض أخرى أو إعادة تدويرها أو تحويل مخلفات الطعام إلى سماد طبيعي. لكن بعض المخلفات لاشك أنها قد لا تصلح لإعادة التدوير، ولهذا وضعت الحملة خيارين آخرين، إما إلقاءها في مكب النفايات أو رفضها والامتناع عن شرائها من البداية). ويوجد بالبلدة نظام إعادة تدوير مكون من 45 مرحلة، ومتجر لتبادل السلع قام بتصريف 11 طنا من السلع المستخدمة حتى الآن، ويدير مشروعا لتوظيف المخلفات في أغراض مختلفة. وتعيد البلدة الآن تدوير 80% من مخلفاتها.




