قاطرة الثقافة

هند عبد العزيز تكتب.. «حين يُصبح الإنسان مشروعه الأكبر»

إن أغلى استثمار في الحياة ليس المال، بل الإنسان نفسه. حين يستثمر الإنسان في نفسه فإنه لا يغير حياته وحده، بل يغير حياة كل من يلتقي بهم، لذلك يبقى الاستثمار في الذات هو الاستثمار الذي يزداد قيمة مع الوقت.

اجعل من نفسك مشروعك الخاص بك، ضع أساسيات لهذا المشروع: هدف، خطة، طريقة لتنفيذ الخطة، وخطوات التنفيذ ابدأ بها. ابدأ بالخطوات الصغيرة، فالتفاصيل هي التي تُشكل الصورة النهائية الكاملة لمشروعك الخاص وهو (أنت).

الشجرة لا تمنحنا ظلًا أو ثمارًا إذا أهملنا الجذور، لذا اعتنِ قبل أي شيء بالجذور التي بداخلك، وسأمنحك خطة بسيطة جدًا للبداية، قسم نفسك إلى أربع أجزاء:
الجانب العقلي، الجانب النفسي، الجانب الجسدي، الجانب الروحاني.

١- القراءة: اقرأ، ثقف نفسك بمعلومات جديدة، أضف لنفسك كل يوم معلومة.

٢- تعلم لغة جديدة: اكتساب اللغات يُشعر الإنسان بالثقة بالنفس؛ لأنه يكتشف أن لديه القدرة على تعلم شيء كان يظنه صعبًا، ويشعر أن لديه نافذة جديدة يطل منها على العالم.

٣- اكتسب مهارات جديدة مثل قدرات عملية تستطيع تطبيقها، كتعلم التصميم أو التصوير أو الطهي أو الحرف اليدوية.

أبقَ مشغولًا، فالفراغ هو العدو الأول للعقل وللإنسان بشكل عام.

حاول أن تتبنى نفسك، وأن تتعامل معها برحمة وود ومحبة وغفران. تعلم احترام الآخرين وعدم الحكم عليهم، تعلم الصدق وضبط الانفعال وتحمل المسؤولية. اعمل على نقاط ضعفك وقم بتحسينها، وطوّر أكثر من نقاط قوتك أو على الأقل تعرف عليها. عدد نعمك ولا تعدد متاعبك، اشكر الله على كل ما لديك، ولا تنظر بعين الألم إلى النواقص. احمِ نفسيتك بالاستثمار الجيد في الاختيارات الصحيحة، وابتعد عن الأشخاص السامين الضارين الذين يلحقون بك الأذى كلما حاولت التعافي.

اهتم بصحتك بالنوم الجيد، والغذاء الصحي المتوازن، وبالحركة والمشي والرياضة اليومية والتأمل والاسترخاء.

صلِّ لله. أيًا كانت ديانتك، صلِّ، تحدث إلى الله، انظر إلى السماء وعبر عن كل ما بقلبك، ستشعر بعدها بالسلام النفسي والراحة والهدوء. ستخرج من قدراتك المحدودة إلى القدرة المطلقة العظمى اللانهائية، قدرة الله.

أيًا كانت أخطاؤك وتقصيرك ومحاولاتك، تحدث مع الله، نظف طاقتك وطهر قلبك دائمًا، وسامح، وانظر إلى نفسك وإلى الآخرين بعين الرحمة. تصالح مع عيوبك وأخطائك، املأ قلبك باليقين بالله وبالأمل في القادم.

استثمر في ذاتك، غير من طريقة تفكيرك، وأسلوب حياتك، واهتم بمظهرك ونظافتك الشخصية، فالاهتمام بالمظهر يعطي شعورًا جميلًا تجاه نفسك وثقة بالذات، ونظرتك لنفسك تنعكس بشكل كبير على حياتك. أنت مشروعك الأكبر.

احترم وقتك، خصص لكل ساعة فعلًا معينًا تفعله، نظم وقتك، فكل دقيقة تستخدمها بحكمة ستقربك من هدفك، بينما الدقائق المهدرَة تتحول إلى فرص قد لا تتكرر.

اهتم بموهبتك وهواياتك، فكل إنسان يمتلك شيئًا يميزه، ابحث بداخلك عن مزاياك.

تأكد أنك لست متأخرًا! متأخرًا عن من؟! هذا يجب أن يكون السؤال المناسب. أنت لا تتسابق فعلًا مع أحد، لذا من الأفضل أن تبدأ من حيث توقفت، أن تبدأ من جديد في كل مرة. النجاح هو الاستمرار، والفشل ليس معناه أنك توقفت، الفشل هو أن تنتهي محاولاتك.

وحتى لو انتهت محاولاتك، وحتى لو فقدت الشغف، اعتبرها فترة، هدنة حتى تستعيد نفسك من جديد، ولكن من المهم ألا تفقد حماسك، ألا تفقد إيمانك بذاتك، وأن تختار الطريق المناسب لك في كل مرة.

أتمنى أن تنظر إلى مشروعك في النهاية بكل فخر وسعادة، وأن ترى أن الجهد المبذول واضح جدًا في النتيجة النهائية، وأن تقول وأنت مبتسم:
“هذا المشروع من تصميمي وتنفيذي وإبداعي وعملي، وأن ترى نفسك بأفضل نسخة لك، لأنك تستحق الأفضل دائمًا.”

كن أنت مشروعك الوحيد والأهم، واستثمر في ذاتك واستمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى