«اليوم تحررت»… خاطرة للكاتبة سيسل مكرم

اليوم تحررت…
تحررت من قيد كل شيء،
ومن كل شخص،
ومن كل ليلٍ ونهارٍ
كنت أريد البقاء فيهما.
لا مطاردات سخيفة،
لا أسئلة،
لا جدالات،
لا نقاشات،
لا كلمات،
ولا تبريرات.
لا أريد اعتذارًا عمّا فات،
ولا أريد إجاباتٍ ولا خصومات.
مثل ذي قبل…
مثل ولادتي على الجمر،
ونهايتي في القبر.
لم تعد النار المشتعلة تتوهج داخلي مرة أخرى،
لا في صحوي،
ولا في نومي،
ولا في أحلامي.
ترهات…
وآهات.
أرخيت قبضة يدي
عن كل ما أحرقها،
وروحي عادت تسمع صوتي أخيرًا…
تسمع أعماق نفسي،
وتصغي إلى وجودي،
وتمتزج بالهواء والطاقة التي تدور في فلكي.
وصوتي لم يعد يشبه نوحي.
لم أخسر أحدًا كما كنت أظن…
لم أخسر أبدًا،
ولو بكناية الظلم.
استعدت نفسي بعد غيابٍ طويل…
غيابٍ طال أكثر مما كنت أظن.
استعدت تلك الفتاة أخيرًا،
واستعدت لقائي بها للمرة الأولى.
لم أعد أريد أن أُقنع الحب أن يظل،
ولا أن أناجيه كي يبقى،
ولا أن أشرح وجعي،
ولا أن أرجوه ألّا يمل،
ولا أن أقاتل قلبًا زاده الذل.
روحي توقفت عن الركض أخيرًا…
وأقسم أنني هذه المرة امرأةٌ جديرة،
بألّا أعود إلى الأماكن التي كسرتني،
وألّا أمد يدي لمن تركها معلقةً في الهواء،
وألّا أعود مجددًا إلى الذكريات، وإن راودتني.
وإن أحببت نفسي…
أحببت الحياة.





