تقرير الدكتور روس المرفوع إلى ملك إيطاليا سنة 1869 حول الحالة الطبية والنظام الصحي في مصر.

تتوالى الشهادات الدولية التاريخية التي توثق الدور الريادي لمدرسة طب قصر العيني باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز القوة الناعمة المصرية ومحركاً رئيسياً للنهضة العلمية في المنطقة والعالم، ومن أبرز هذه الشهادات ما سجله الدكتور روس، العالم الطبي البارز والحائز على العديد من الألقاب والدرجات العلمية الرفيعة وعضوية الكثير من المجامع الطبية الدولية، في كتابه الصادر بعنوان “الجغرافيا الطبية بمصر” والذي حظي بتقديمه رسمياً إلى ملك إيطاليا في عام ١٨٦٩، ليرصد بمداده واقع المنظومة الصحية والتعليمية الشامخة التي بلغت أوج تقدمها وازدهارها تحت إدارة ومدرسة القيادة الوطنية المخلصة للدكتور محمد علي باشا البقلي، ثاني رئيس وطني للمدرسة، والذي نجح في ترسيخ دعائم الإدارة المصرية الخالصة وتوجيه مسارات هذا الصرح العلمي نحو العالمية.
وقد أفرد الدكتور روس في مؤلفه التاريخي مساحة واسعة للإشادة بدقة الأنظمة الطبية المتبعة في مصر والأساليب العلمية الرصينة والمتقدمة التي انتهجتها مدرسة طب قصر العيني في إعداد وتأهيل الكوادر الطبية، مؤكداً أن العلماء والأطباء المصريين الذين استثمرت فيهم الدولة ووفرت لهم كافة سبل الرعاية والتعليم بفضل عناية حكومتها قد نجحوا في تشكيل هيئة طبية وطنية متكاملة ومستقلة، واصفاً إياها بأنها هيئة جديرة بالاحترام والتقدير والشرف من جميع الوجوه، وتملك من الكفاءة والقدرة العلمية ما يؤهلها لمحاكاة ومنافسة أطباء أي مدينة في أوروبا دون أي حرج، لتظل هذه الشهادة الإيطالية الرسمية برهاناً جلياً على أصالة الحضارة المصرية وقدرة عقول قصر العيني على بلوغ أعلى مراتب النبوغ والتميز على الساحة الدولية الشاسعة، معلنةً نجاح الإدارة الوطنية للدكتور البقلي في قيادة قاطرة الطب نحو نهضة طبية وعلمية شاملة امتدت آثارها عبر الأجيال





