قاطرة الكلمة

د.مارينا إشعياء تكتب : لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون؟

د.مارينا إشعياء تكتب : لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون؟

“لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ.”
(عب 2: 18)، الآيه دي منهج وجود السيد المسيح على الأرض،هو عاش بناسوته كا إنسان كامل متكامل علشان يدينا الكتالوج بتاع :

“ازاي أعيش كا إنسان على الأرض؟ بل”ازاي أقدر أعيش كا إنسان سوي على الأرض؟”، و حتى ماسباناش نخمن كتير، هو ادانا الكتالوج مسبقًا،لدرجة أننا ممكن نغير الجملة الشهيره بتاعت: What would Jesus do؟ إلىWhat did Jesus do؟،في أي موقف بنتعرضله، أحد أهم المواقف اللي بنتعرضلها يُدرس في الآية دي: “فَقَالَ يَسُوعُ:«يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ»”(لو 23: 34)، هانخرج برا موقف الآيه نفسها (أي الصلب)، و نسأل هو ازاي ممكن شخص يبقى لا يعلم ماذا يفعل؟،أيه يعني مغيب؟، مش واخد باله أنه بيؤذي اللي حواليه ؟، وهنا يتدخل العلم ويقول آه للأسف بتحصل!.
الكون ده كله بجلالة قدره بيحركه طاقتين مالهمش تالت،ومنهم تنبعث كل الطاقات الأخرى..يا المحبة
يا الخوف
، الإنسان لما بيحس أنه محبوب،تطمن
فبيقدر يتفاعل مع الحياه و المواقف من موقف هادي متزن،و على العكس، لما مش بيحس أنه محبوب أو متطمن.. بيخاف.


ولما بيخاف؟..بيلوش!!، مابيشوفش قدامه بقى، بيجرح ناس بيحبها، و بيؤذي ناس حرفيا معملوش ليه أي شيء
وتباعًا هو بيؤذي نفسه، بس لسه هول الموقف مش مخليه حاسس، ممكن يفضل في الحاله دي سنين وهو مش دريان..”يجرح ويوجع ويخسر”، ويفضل الشيطان رابطه في دايرة الخوف دي: ( مره غضب، مره غيره
مره يشيله في قلبه مراره بلا داعي، مره ألم بدون جذور ليه،الخ الخ الخ).
فا بيبقى حقيقي لا يعلم ماذا يفعل! ده من جانب الشخص المؤذي..طب من ناحية الشخص اللي اتأذى؟
what did Jesus do؟، يسوع كان في قمة الألم
مش بس الألم الجسدي بتاع الصلب، بس الألم النفسي كمان؛ “ألم المحبة اللي اتقابلت بالشر، ألم الرفض، ألم الخيانه، ألم الظلم!.

عمل أيه يسوع؟، ما تعافاش على نفسه يسامح،
طلب من اللي أكبر منه هو يتصرف!!، اغفرلهم انت يارب انا بتألم دلوقتي.. أنت اتصرف، أنا مش هقدر اتصرف وسط الوجع اللي أنا فيه، بس أنت؟، أنت تقدر يارب تتصرف، لو سمحت اتصرف..الغفران ليه آه مراحل كتير،
وجايز أبقى من قلبي غفرت الإساءة، بس ألمها لسه قاعد معايا.. أصلها مش سهلة!، لما اللي منك يجرحوك
ويسلخوك، ويصدقوا عليك كلام مش صح، يعني مش كفايه ماردوش الاساءه في ضهرك زي مانت بتعمل،لالا!

دول صدقوا الغريب عليك بدون مايقفوا لحظه يفكروا فين الصح من الغلط..فا طبيعي تبقى مش سهله..
جايز اسامح الفعل، لكن الثقه اللي أتخانت دي أعمل فيها أيه؟، يمكن اللي عملته فيا أنا قولت لربنا أني غفرته عشان مايقفش بينك وبين ربنا يوم الحساب.بس مشاعر ألمي؟مش في أيديك ولا أيدي دي بقى،دي عند صاحب الكتالوج يداويها.
اذاً، يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون..
وأنا مش هقدر اتعافى من ألم الموقف دلوقتي،بس أنت تقدر تتصرف عني، وتقدر تشيل الوجع من قلبي
حتى المسيح بكامل ناسوته لجأ للآب في اللي هو أكبر من مقدرته في وقتها كا إنسان.ساعات كتير بنتخيل أن علينا دور لازم يتعمل في حين أن أهم دور علينا هو رمي الحمل على الله،حتى حمل الغفران الصعب،
برضه أرميه على الله وهو يعولك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى