د. عبير بسيوني تكتب : مؤتمر أطراف لاتفاقية مكافحة التصحر
الدكتورة عبير بسيوني&وزير مفوض بوزارة الخارجية

- أهمية مؤتمر مكافحة التصحر لمشكلة القرن (القاتل الصامت):
التصحّر هو شكل متطرف من أشكال التدهور البيئي، ويعني تدهور الأراضي في المناطق القاحلة، وشبه القاحلة، والجافة شبه الرطبة، نتيجة عوامل متنوعة تتضمن التغيّرات المناخية والأنشطة البشرية”وتحوّلها إلى شبه صحراء، الأمر الذي يؤدّي إلى انخفاض الإنتاج النّباتي، وعدم قدرة الأرض على دعم المواشي والاستخدامات البشريّة الأخرى، والتغيرات المناخية تساهم بشكل كبير في حدوث التصحر، فهناك أكثر من 275 مليون شخص(40%من سكان العالم)أصبحوا تحت خط الفقر نتيجة التصحر.
كما يتسبب التصحّر سنويًا بتدهور 12 مليون هكتار من الأراضي ويؤثر في، ويصيب جميع القارات أي تمثّل هذه الظاهرة خطرًا حقيقيًا يهدد صحة الإنسان والتنوّع البيولوجي والمناخ والأمن الغذائي والاستقرار والأمن، ولأن التأثيرات الصحية لهذه الظاهرة لا تأتي بشكل مباشر، بل تتسلل مع مرور الزمن، استحقت وصف “القاتل الصامت”، إذ إنها تتسبب في 4 تأثيرات صحية سلبيةهي:ارتفاع مخاطر سوء التغذية بسبب نقص إمدادات الأغذية والمياه، وزيادة الأمراض المنقولة بالمياه والأغذية نتيجة تدني مستوى النظافة الشخصية ونقص المياه النقية، وانتشار الأمراض التنفسية بسبب الغبار الجوي الناجم عن التعرية بسبب الرياح، وانتشار الأمراض المعدية مع زيادة هجرة السكان.
اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر 1994
نشأت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (1994) كاتفاقية أولى ووحيدة تحمل طابعا دوليا، وملزمة قانونا لمعالجة مشكلة التصحر.وتقوم على مبادئ الشراكة والمشاركة واللامركزية-العمود الفقري لإدارة الحكم الرشيد والتنمية المستدامة وساعدت في الترويج للاعلان عام2006عن “السنة الدولية للصحارى والتصحر” وعن اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، الذي نحتفل به في 17 يونيه كل عام(منذ 1995)، ولكن الشكوك عن جدوى ذلك عديدة على المستوى العملي خاصة وأن معظم البلدان التي تعاني من الجفاف الشديد/التصحر، تتواجد في أفريقيا، فالاتفاقية تهدف لمكافحة التصحر وتخفيف آثار الجفاف من خلال برامج العمل الوطنية تتضمن استراتيجيات طويلة الأجل بدعم من التعاون الدولي وترتيبات الشراكة وبتعيين منسق وطني لكل دولة.
تشير الاتفاقية إلى أن العالم بحاجة إلى استثمارات تصل إلى 2.6 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030، من أجل إعادة إصلاح أكثر من 1.5 مليار هكتار من الأراضي المتدهورة وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف، وهو ما يعادل ضخّ مليار دولار أمريكي يوميا من الآن وحتى عام 2030 لتحقيق هذه الأهداف الطموحة ومكافحة التصحر والجفاف على مستوى العالم.
وقد أكدت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة ج. محمد بالمؤتمر أن معالجة التحديات المناخية تتطلب قيم الشمولية، والابتكار، والصمود، وتستلزم إدراج أصوات الشباب والشعوب الأصلية في صلب هذه الحوارات، لبناء مستقبل مستدام. وأن التصحر السبب الأول لارتفاع أسعار الغذاء، وفي الرسوم الإضافية غير المتوقعة للطاقة، وفي الضغط المتزايد على مجتمعاتهم. ففقدان الأراضي والتربة يسلب الطعام المغذي من الأسر الفقيرة، والمستقبل الآمن.
توقعت تقارير الاتقافية بأن يصل عدد سكان المناطق الجافة إلى 5 مليارات شخص بحلول عام 2100، مما يؤكد على الضرورة الملحّة لاتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة هذه التحديات. وقد كشف تقرير جديد لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر بعنوان “التهديد العالمي للأراضي الجافة: الاتجاهات الإقليمية والعالمية للجفاف وتوقعات المستقبل”، أن نحو 77.6 % من الأراضي حول العالم قد شهدت تزايدا ملحوظا في الجفاف منذ تسعينيات القرن الماضي مقارنة بالثلاثين عاما التي سبقتها. وخلال نفس الفترة، توسعت المناطق الجافة – وهي المناطق القاحلة التي تتميز بمعدلات منخفضة من الأمطار – بمقدار 4.3 مليون كيلومتر مربع، وهي مساحة تعادل تقريبا ثلث مساحة الهند، سابع أكبر دولة في العالم. حاليا، تغطي المناطق الجافة 40.6% من إجمالي مساحة اليابسة على كوكب الأرض، باستثناء القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا). كما أشار تقرير آخر صادر عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر بعنوان الابتعاد عن حافة الهاوية: تغيير إدارة الأراضي للبقاء ضمن الحدود الكوكبية، بالتعاون مع معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ، إلى أن سبعة من بين الحدود الكوكبية التسعة قد تأثرت سلبا بالاستخدام غير المستدام للأراضي. وأوضح التقرير أن تدهور الأراضي يقلل من قدرة الكوكب على تلبية احتياجات السكان الذين يتزايد عددهم باستمرار. كما أشار التقرير إلى أن الزراعة مسؤولة عن 23% من انبعاثات الغازات الدفيئة، و80% من إزالة الغابات، و70% من استخدام المياه العذبة.
ودعا إلى ضرورة التحول العاجل نحو أنماط استخدام مستدامة للأراضي للابتعاد عن حافة الهاوية. ووفقا للتقارير الجديدة التي أصدرتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وهي “أطلس الجفاف العالمي” و”اقتصاديات تعزيز القدرة على مواجهة الجفاف”، يؤثر الجفاف على سبل عيش 1.8 مليار شخص حول العالم، ممّا ما يدفع المجتمعات المستضعفة إلى حافة الانهيار. كما يتسبب في خسائر اقتصادية ضخمة مهددا قطاعات حيوية كالزراعة والطاقة والمياه، وأن الجفاف “الناجم عن التدمير البشري للبيئة” يكلّف العالم أكثر من 300 مليار دولار سنويا. ومن المتوقّع أن يؤثر الجفاف على 75% من سكان العالم بحلول العام 2050، وفقا للتقرير.
فعاليات المؤتمر ونتائجه
استضافت الرياض أعمال مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية مكافحة التصحر (2-13 ديسمبر 2024) الذي شاركت فيه (200) دولة منهم 196 دولة طرف والاتحاد الاوروبي (اي 197طرف) بالاتفاقية-ويعد أكبر تجمع دولي بيئي-بأكثر من (85) ألف مشارك، من ممثلي المنظمات الدولية، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، ومراكز الأبحاث، والشعوب الأصلية، وبتنظيم أكثر من (900) فعالية في المنطقتين (الزرقاء، والخضراء)، الذي صدر عنه أكثر من (35) قرارًا حول مواضيع محورية شملت، الحد من تدهور الأراضي والجفاف بحلول 2030، والهجرة، والعواصف الترابية والرملية، وتعزيز دور العلوم والبحث والابتكار، وتفعيل دور المرأة والشباب والمجتمع المدني، والسكان الأصليين لمواجهة التحديات البيئية، بالإضافة إلى الموافقة على مواضيع جديدة ستدرج ضمن نشاطات الاتفاقية مثل المراعي، ونظم الأغذية الزراعية المستدامة.وضمان استمرار الأرض في توفير حلول للمناخ والتنوع البيولوجي. إطلاق العنان للفرص الاقتصادية، بما في ذلك الوظائف اللائقة للشباب.
من أهم الفعاليات التى اقيمت بالمؤتمر عقدت قمة “المياه الواحدة” رفيعة المستوى في الرياض في الثالث من ديسمبر لمناقشة ندرة المياه العالمية والتحديات ذات الصلة. وهدفت هذه القمة- التي كان قد تم الإعلان عنها على هامش مؤتمر الأطراف “كوب 28” بالشراكة مع المملكة العربية السعودية- إلى تعزيز حوكمة المياه العالمية، وشارك بها كل من رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، ورئيس جمهورية كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا. واقيم أيضًا المنتدى الدولي الثاني لتقنيات التشجير في المنطقة الخضراء بين 6 و8 ديسمبر، والذي شهد تنظيم عشرات الجلسات الحوارية المصممة خصيصًا لاستكشاف الحلول والابتكارات والدروس المستفادة من مشاريع التشجير العالمية، إلى جانب عرض البحوث العلمية المرتبطة بمشاريع إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة في جميع أنحاء العالم.
لحظة حاسمة في المعركة ضد الجفاف
وصف الأمين العام للمنظمة الأممية أنطونيو جوتيريش المؤتمر بأنه “لحظة حاسمة” في المعركة ضد الجفاف وتوسع الصحاري. وصرح الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إبراهيم ثياو بالمؤتمر “أن الهدف الأعلى للمؤتمر عكس مسار تدهور الأراضي، وإن استعادة الأراضي تتعلق في المقام الأول برعاية البشرية نفسها، فالطريقة التي ندير بها أرضنا اليوم ستحدد بشكل مباشر مستقبل الحياة على الأرض، موضحا إنه لا توجد دولة محصنة ضد الجفاف، ويعيش 85% من الأشخاص المتضررين منه في دول منخفضة ومتوسطة الدخل، وفي ظل عالمنا الراهن مترابط الأركان في الكثير من المجالات والأنشطة، تقع على عاتقنا مسؤولية جماعية، كما تربطنا مصلحة مشتركة تستدعي مشاركة الجميع في كل مكان، للتعامل مع آثار الجفاف الكارثية التي لا تستثني أي دولة، خاثة وأن موجات الجفاف تؤثر على جميع أركان الأرض تقريبًا، وطالت تأثيراتها 1.84 مليار شخص في العام 2022، وأعلنت أكثر من 55 دولة حالات الطوارئ بسبب الجفاف بين عامي 2020 و2023، وأشار إلى أن حالات الجفاف تضرب في كثير من الأحيان وبقوة أكبر في جميع أنحاء العالم – بزيادة قدرها (29%) منذ عام 2000 – مدفوعا بتغير المناخ، ولكن أيضا بالطريقة التي ندير بها أراضينا، منوهًا بتأثر ربع سكان العالم بالفعل بموجات الجفاف، كما أنه من المتوقع أن يواجه كل ثلاثة من كل أربعة أشخاص في جميع أنحاء العالم ندرة المياه بحلول عام 2050. وتأثيرها يزداد سوءًا. ففي أفريقيا، تأثر 38% من مساحات الأراضي على مستوى القارة بالجفاف بين عامي 2016 و2019 وفق التقارير الرسمية، وشهدت أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي دمارًا مماثلًا، حيث تأثر 37.9% من مساحة الأراضي خلال نفس الفترة، بناءً على تقارير صدرت عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر. ويعد الجفاف السبب الرئيس لانعدام الأمن الغذائي والمائي، كما أدى إلى نزوح الملايين (تنامي ظاهرة اللجوء البيئ)، فضلًا عن تكبّد الدول المتضررة خسائر اقتصادية فادحة.
أكد رئيس المؤتمر (وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، المهندس عبدالرحمن الفضلي) أن هذه الدورة نقطة تحول تاريخية في الذكرى الثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر( إحدى المعاهدات البيئية الثلاث الرئيسية المعروفة باسم اتفاقيات ريو، إلى جانب تغير المناخ والتنوع البيولوجي) وانها الحدث الأول للاتفاقية الذي يتميز باستحداث مفهوم المنطقة الخضراء، وأن السعودية نجحت في حشد الزخم الدولي لتعزيز تحقيق مستهدفات الاتفاقية على أرض الواقع، للحد من تدهور الأراضي وآثار الجفاف، حيث أطلقت المملكة ثلاث مبادرات بيئية مهمة، شملت، مبادرة الإنذار المبكر من العواصف الغبارية والرملية، ومبادرة شراكة الرياض العالمية لتعزيز الصمود في مواجهة الجفاف(سيكون المرصد الدولي لمواجهة الجفاف، الذي تم إطلاق النموذج الأولي له خلال مؤتمر الأطراف السادس عشر، أول منصة عالمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتهدف إلى مساعدة الدول في تقييم وتعزيز قدرتها على مواجهة موجات الجفاف المتزايدة. وتُعدّ هذه الأداة المبتكرة جزءا من مبادرة التحالف الدولي لمواجهة الجفاف، الذي انضمت إليه المملكة العربية السعودية هذا العام).
ذلك بالإضافة إلى مبادرة قطاع الأعمال من أجل الأرض، والتي تهدف إلى تعزيز دور القطاع الخاص في جميع أنحاء العالم للمشاركة في جهود المحافظة على الأراضي والحد من تدهورها، وتبني مفاهيم الإدارة المستدامة(وأعلنت المملكة العربية السعودية عن إطلاق خمسة مشاريع جديدة بقيمة 60 مليون دولار لتعزيز الجهود المناخية والبيئية في إطار مبادرة السعودية الخضراء).
كما أطلق عدد من الحكومات، وجهات القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، وغيرها من الجهات المشاركة في المؤتمر، العديد من المبادرات الأخرى، أهمها إعلان المانحين الإقليميين بتخصيص (12) مليار دولار لدعم مشاريع الحد من تدهور الأراضي وآثار الجفاف؛ داعيًا القطاع الخاص، ومؤسسات التمويل الدولية، لاتخاذ خطوات مماثلة؛ حتى نتمكن جميعًا من مواجهة التحديات العالمية، التي تؤثر في البيئة، والأمن المائي والغذائي، للمجتمعات في مختلف القارات.
مشاركة مصر في مكافحة التصحر
شاركت مصر بوفد برئاسة وزير الزراعة واستعرض بالمؤتمر الجهود المصرية في مكافحة التصحر، والمشروعات والبرامج التي تم تنفيذها من خلال مركز بحوث الصحراء في هذا الشأن، بما فيها أوجه التعاون المشترك مع الجهات الدولية والاقليمية، سواء في تنفيذ المشروعات المشتركة أو تبادل الخبرات والمعرفة لأفضل الممارسات في مجال مكافحة التصحر، وأحدث التقنيات المستخدمة في هذا المجال. وأكد حرص مصر على تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة التصحر، وأهمية الشراكة مع الأمم المتحدة في هذا المجال، وتقديم الدعم الفني والمالي للمشروعات التي تهدف إلى حماية الأراضي، فضلا عن تضافر الجهود الدولية لمواجهة التحديات التي يمثلها التصحر، وتأثيره على الأمن الغذائي والقطاع الزراعي ككل.
تم خلال المؤتمر الإعلان عن تعهدات مالية جديدة لدعم مشروعات واسعة النطاق تركز على إعادة إصلاح الأراضي والاستعداد لمواجهة الجفاف. فجذبت “شراكة الرياض العالمية لمواجهة الجفاف” 12.15 مليار دولار أمريكي لدعم 80 من أكثر الدول ضعفا حول العالم، وتعزيز قدرتها على التكيف مع الجفاف ومواجهته بفعالية، في حين تعهدت مجموعة التنسيق العربية بتقديم 10 مليارات دولار أمريكي. كما حققت مبادرة الجدار الأخضر العظيم، (وهي مبادرة إفريقية طموحة تضم 21 دولة، بما في ذلك مصروالجزائر وبوركينافاسو وبنين وتشاد والرأس الأخضر وجيبوتي واثيوبيا وليبيا ومالي وموريتنانيا والنيجر ونيجيريا والسنغال والصومال والسودان وجامبيا وتونس، وتهدف إلى إعادة إصلاح 100 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة)، تقدما ملموسا بحشد دعم مالي بلغ 11 مليون يورو من الحكومة الإيطالية لترميم المناظر الطبيعية في منطقة الساحل، إضافة إلى 3.6 مليون يورو من الحكومة النمساوية لتعزيز التنسيق وتنفيذ المبادرة في 22 دولة إفريقية مختلفة. وتأتي هذه الجهود في إطار مبادرة مسرّع الجدار الأخضر العظيم، المدعومة من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، والتي تسعى إلى تحويل منطقة الساحل إلى نموذج للاستدامة والازدهار البيئي. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة وعدد من الدول والمنظمات الشريكة عن استثمارات إجمالية تقدر بحوالي 70 مليون دولار أمريكي لدعم “رؤية المحاصيل والتربة المتكيفة”. وتهدف هذه المبادرة إلى بناء أنظمة غذائية قادرة على الصمود، ترتكز على محاصيل متنوعة، وغنية، وقادرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وتنمو في تربة صحية وخصبة.
أعرب رئيس المؤتمر، عن تطلُّع المملكة في أن تُسهم مخرجات هذه الدورة لمؤتمر الأطراف السادس عشر، في إحداث نقلة نوعية تعزّز الجهود المبذولة للمحافظة على الأراضي، والحد من تدهورها، إضافةً إلى بناء القدرات لمواجهة الجفاف، والإسهام في رفاهية المجتمعات في مختلف أنحاء العالم،مؤكدًا التزام المملكة بالعمل الدولي المشترك مع جميع الأطراف المعنية؛ لمواجهة التحديات البيئية، وإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة لتدهور الأراضي والتصحر والجفاف، والاستثمار في زيادة الرقعة الخضراء، إلى جانب التعاون على نقل التجارب والتقنيات الحديثة، وتبني مبادرات وبرامج لتعزيز الشراكات بين الحكومات، والقطاع الخاص، والمجتمعات المحلية، ومؤسسات التمويل، والمنظمات غير الحكومية، والتوافق حول آليات تعزز العمل الدولي المشترك.
100مليار دولار منحة للدول الأكثر فقرًا
وفقا لوثائق المؤتمر أعلن البنك الدولي عن تلقيه تعهدات بجمع مبلغ قياسي قدره 100 مليار دولار عبر وحدته المختصة بتقديم المنح والقروض منخفضة الفائدة لدعم الدول الأكثر فقرا، موضحا في بيان له أن هذا المبلغ يشمل تعهدات بقيمة 24 مليار دولار من الدول المانحة، التي تم الإعلان عنها في أسبوع المؤتمر، ويهدف إلى تمويل المؤسسة الدولية للتنمية.وبحيث سيتم استخدام التمويل لدعم القدرة على مواجهة تحديات المناخ والمزارعين وتعزيز البنية التحتية، في 78 دولة تم تحديدها على أنها الأكثر احتياجا.
تعد استضافة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (ممثلة في المملكة العربية السعودية) للمؤتمر، لأول مرة، تأكيد لاهتمام المنطقة بهذه المشكلة، ونجحت المملكة العربية السعودية في استقطاب أكبر وأوسع حضور في تاريخ المنظمة، وفي وضع أسساً جديدة لمواجهة التصحر والجفاف عالمياً.
حيث شهد المؤتمر تقدماً ملحوظاً نحو تأسيس نظام عالمي لمكافحة الجفاف، مع التزام الدول الأعضاء باستكمال هذه الجهود في «مؤتمر الأطراف السابع عشر»، المقرر عقده في منغوليا عام 2026(وحيث عام 2026، يعد السنة الدولية للمراعي والرعاة. وتغطي هذه النظم البيئية نصف الأراضي حول العالم، وهي تُعتبر الاستخدام الرئيسي للأراضي في المناطق الجافة).
من ناحية أخرى أعربت المنتديات البيئية المشاركة والناشطون عدم صدور اتفاق ملزم عن كيفية الاستجابة لسياسات إعادة إصلاح الأراضي وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف في السياسات الوطنية والتعاون الدولي، باعتبارها استراتيجية أساسية لتحقيق الأمن الغذائي والتكيف مع تغير المناخ، خاصة وأنه قبل بدء المحادثات.
قال الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر إبراهيم ثياو إنّ العالم يتوقّع أن يتمّ “تبنّي قرار جريء يمكن أن يساعد في تحويل مسار الكارثة البيئية الأكثر انتشارا والأكثر تدميرا: الجفاف”.
ولكن في كلمته الختامية السبت، أقرّ ثياو بأنّ “الأطراف بحاجة إلى مزيد من الوقت للاتفاق على أفضل السبل للمضي قدما”. كما أفاد بيان صدر عن الدول الأعضاء في 14 ديسمبر 2024 بأنّها “حقّقت تقدّما كبيرا في وضع الأساس لنظام (مكافحة) الجفاف العالمي المستقبلي، والذي تنوي استكماله في مؤتمر المناخ كوب 17 في منغوليا في العام 2026”.
في حين كان المشاركون –خاصة من الدول الافريقية- يأملون في أن تُسفر المحادثات عن بروتوكول ملزم بشأن الجفاف، من شأنه أن يضمن “تحمّل كلّ حكومة المسؤولية” عن وضع خطط أقوى للتحضير والاستجابة، خاصة وإنّها المرة الأولى التي تتحد فيها إفريقيا كجبهة موحّدة في ما يتعلّق ببروتوكول الجفاف لكن الدول المتقدّمة لا تريد بروتوكولا ملزما، وتدفع بدلا من ذلك نحو “إطار” وهو ما تعتبره الدول الإفريقية غير مناسب.
ويربط المشاركون ذلك بالفشل الجزئي لمحادثات التنوع البيولوجي في كولومبيا، والفشل في التوصل إلى اتفاق بشأن التلوث البلاستيكي في كوريا الجنوبية، والتوصل إلى اتفاق بشأن تمويل المناخ خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب29) في أذربيجان اعتبرته الدول النامية مخيبا للآمال.