قاطرة الثقافة

«سيناريو».. قصة أسرة جاءت من صعيد مصر للكاتبة أمل نجيب

أحداث تدور بين أم وابن وابنة.

الأم: تدخل أوضة ابنها وهو نايم.

قوم يا بني، في إيه؟ ليل نهار مفيش غير النوم. المفروض إنك الرجل بتاعنا بعد موت أبوك. حرام عليك كده. أنا شقيانة طول عمري عليكم، لحد ما بقيت راجل. قوم بقى من الغفلة اللي إنت فيها.

الابن:

يوه! هو في إيه يا أمي؟ كل يوم على الأسطوانة المشروخة دي. أهو أديّني متزفت قايم أروح الورشة.

الأم:

ربنا يصلح حالك يا بني، ويسترها عليك دنيا وآخرة، ويعوضني خير فيك.

الابن: (بضحكة مستهترة)

خير يا أمي، ده إحنا في زمن ما يعلم بيه إلا ربنا. أقوم ألبس.

يخرج الابن من الأوضة ويدخل الحمام.

الأم: (بنظرة حزن شديدة، وصوت داخلي)

والله يا بني، خايفة عليك أوي. أنا ماليش غيرك إنت وأختك. خايفة يكون حد ضحك عليك وغاواك، وإحنا غلابة.

ترفع عينيها إلى السماء، وتقول بصوت مسموع:

استرها علينا يا رب.

خروج الابن من المنزل للذهاب إلى الورشة، فيأتيه تليفون.

الابن:

– ألو، إزيك يا روح قلبي؟ وحشتيني.

الحبيبة:

– وإنت كمان يا نور عيوني. أنا عايزة أشوفك يا قلبي، عشان نتكلم شوية.

الابن:

– مالك؟ صوتك مش عاجبني.

الحبيبة:

– لما تيجي هتعرف كل حاجة.

الابن:

– خلاص، أنا جاي دلوقتي. إنتِ قلقتيني، وأبقى أروح الورشة بعدين.

الحبيبة:

– خلاص، مستنياك.

ينزل الابن ويركب عربية، وهو قلقان من كلام حبيبته ونبرة صوتها. يصل الابن إلى بيت حبيبته.

الابن:

– حبيبة قلبي اللي واحشاني، مالك يا بنت؟ قلقتيني.

الحبيبة: (بدموع في عينيها)

– أنا عايزة أقولك حاجة، بس من فضلك افهمني.

الابن:

– ما تنطقي، في إيه؟

الحبيبة: (بصوت منخفض وحزين)

– أنا حامل.

الابن: (بزعيق وانفعال)

– نعم يا روح أمك! هو أنا لمستك يا بنت؟ إنتِ عبيطة ولا إيه؟

الحبيبة:

– استنى، هفهمك. إنت أحلى حب أنا عشته، ومكنتش أقدر أقولك الحقيقة غير لما أتأكد. إنت فعلًا حبيبي.

الابن:

– حقيقة إيه؟ إنك ماشية شمال…

ويهمّ أن يشتمها.

الحبيبة:

– احفظ لسانك. أنا مش زي ما إنت فاهم. أنا متجوزة، وجوزي مسافر على طول. كان عندي احتياج إن حد يبقى جنبي ويطبطب عليّ، بس جوزي كان بيجي في الإجازات، وطبعًا كانت بتحصل علاقة ما بينا، فحصل حمل، وبطني بدأت تكبر. وأنا مش هعرف أخبي عليك أكتر من كده. إحنا لازم نسيب بعض.

الابن:

– نسيب بعض كده بكل سهولة؟ والحب اللي حبيتهولك ده كان إيه بالنسبالك؟ حرام عليكي. ده أنا ضيعت فلوسي عليكي، وكنت عدواني مع أمي وأختي عشان أبقى جنبك. هي قلوب الناس لعبة؟

يبكي بشدة من الكسرة، ويقعد على الكرسي يبكي. فجأة يشوف صورة أمه قدامه، وهي بتصحيه وتكلمه بدل المرة عشرة، ودموعها وصلاتها ليه. يرجع يبص على البنت تاني ويقول لها:

– حسبنا الله ونعم الوكيل فيكي. إنتِ دمرتي روحي. ربنا يكفيكي شر نفسك، ويكفينا من شرك. إنتِ شيطان في صورة إنسان.

خرج الابن من بيت حبيبته، وهو مكسور وحاسس إن الدنيا انتهت من حواليه. اتصل به صاحبه.

الصاحب:

إزيك يا أبو الصحاب، عامل إيه يا ض؟

الابن:

كويس، إنت فين؟

الصاحب:

قاعد على القهوة مستنيك، أخلص تاري في الكاوتشينة اللي عمال تغلبني فيها. يمكن المرة دي أكسبك.

الابن:

أنا جايلك.

مشى الابن وراح للقهوة.

قابل صاحبه، وسلم عليه، وجلس معه.

الصاحب:

مالك؟ في إيه؟

الابن:

مفيش حاجة، أنا كويس.

الصاحب:

إنت متأكد؟

الابن:

يا بني، مفيش حاجة. بس الواحد بقى يكتشف إن مش كل اللي إحنا عايزينه بيكون صح لينا. أوقات تفكيرنا بيكون محدود، وبنبص تحت رجلينا.

وفجأة، وهو بيتكلم، سمع صوت صويت. بص، لقى بنت جميلة ماشية، وفي اتنين شباب بيعكسوها.

الصاحب:

بقولك إيه، مالناش دعوة. ما ينوب المخلص إلا تقطيع هدومه.

الابن:

يا بني، اعتبرها أختك. أنا مقدرش أشوف حد بيستنجد بيا وما أنقذوش.

قام الابن من على القهوة، وجري ناحية البنت. البنت أول ما شافته استخبت وراه.

الابن: (يتكلم باللين)

– في إيه يا شباب؟ لو أختكم، هترضوا حد يعمل معاها كده؟

الشباب مش في وعيهم. طلعوا مطواة، ومسكوا في بعض. قامت خناقة بينهم ومشاجرة. الناس اتدخلت، بس هو اتصاب ووقع على الأرض.

البنت قعدت تصوت وتقول:

– الحقونا!

فتح عينه، وبصلها، وقال لها:

– أنا كويس. امشي إنتِ لو سمحت، متخافيش.

البنت:

– إزاي؟ إنت متعور! أنا آسفة، مش عارفة أعمل إيه.

وتنهار من البكاء.

الابن:

– امشي بقولك.

البنت مشيت، وهو قام، وصاحبه قعده على القهوة.

الصاحب:

– عجبك كده؟ إنت عمال تنزف دم. بينا على المستشفى. أنا قلتلك ملكش دعوة.

الابن:

– يا بني، إنت بتقول إيه؟ إزاي أشوف موقف زي ده وأقف أتفرج؟ إحنا ولاد بلد، واللي منقبلهوش على أهل بيتنا، منرضاش بيه لحد.

الصاحب:

– طيب يا خويا، خليك في الشهامة بتاعت أمك. أديك كنت هتموت. يلا يا خويا، على المستشفى.

إليك المشهد الخامس بعد التصحيح اللغوي والإملائي فقط، مع الحفاظ على نفس الكلمات والأحداث والحوار دون تغيير.

البنت: (تدخل البيت وهي منهارة)

– أبويا… أبويا…

الأب:

– مالك يا بنتي؟ فيكي إيه؟

البنت: (ببكاء شديد)

– شوية عيال كانوا بيضايقوني، وراح شاب أنقذني منهم، بس معرفش إيه حصل. لقيته واقع على الأرض وغرقان في دمه.

الأب:

– مين ولاد الكلب دول؟ هما ما يعرفوش إنتِ بنت مين؟ تعالي ورّيهُم لي، أنا هندمهم على اليوم ده.

البنت:

– يا أبويا، مش دي المشكلة دلوقتي. المشكلة في الشاب اللي معرفش حصله إيه.

الأب:

– متخافيش يا بنتي، بإذن ربنا خير. إنتِ تعالي وريني المكان، نروح نشوف الواد ده، ونطمن عليه، ونديله تعويض لشهامته.

البنت:

– مش قادرة أقف على رجلي يا أبويا من اللي حصل. هفوق، وأنا راجعة من شغلي هسأل عن مكانه، وآخدك ونروح.

الأب:

– طيب يا بنتي، ارتاحي دلوقتي، واللي عايزه ربنا هيكون.

نامت البنت، وكل تفكيرها في الشاب اللي ضحى بنفسه علشانها، ونظرة عينه وهو بيقول لها: “امشي إنتِ”.

تاني يوم راحت سألت في القهوة:

البنت:

– الشاب اللي اتخانق امبارح، هو كويس؟

ومن حسن الحظ كان صاحبه قاعد.

الصاحب:

– أيوه يا أختي، كويس. اتعور وراح المستشفى، وأهو دلوقتي في الورشة بتاعته. في خناقة تانية ولا إيه؟

البنت:

– يا ساتر يا رب! هو إنت بتتكلم كده ليه؟ أنا جاية أشكره، وأبويا هيديله مكافأة كويسة.

الصاحب:

– إيه؟ مكافأة؟ طيب، هو قاعد في ورشته أهو.

البنت:

– شكرًا.

الصاحب: (بعد أن غادرت)

– طيب والله حلو ده. ما كنتش اتخانقت معاه عشان أقسم أدك وكسة! يا بعيد، اقعد اتلقح.

ذهبت البنت إلى الورشة، وشافت الشاب.

البنت:

– إزيك؟

الابن: (يلجلج في الكلام)

– إنتِ… إيه اللي جابك هنا تاني؟

البنت:

– جاية أطمن عليك.

الابن:

– أنا كويس، متقلقيش.

البنت:

– شكرًا على وقفتك معايا وشهامتك. لولاك مكنتش هعرف كان حصلي إيه.

الابن:

– متقوليش كده. ربنا يستر عليكِ وعلى غيرك. إحنا عندنا أخوات، ومبنحبش حد يضايقهم. ده كان واجب عليّ أعمل كده.

البنت:

– لا، واحد غيرك كان قال: “ماليش دعوة”، بس إنت وقفت ودافعت عني.

نظرة إعجاب رهيبة من الشاب، وخصوصًا إن البنت جميلة جدًا.

الابن:

– هو إنتِ اسمك إيه؟

البنت:

– [٠٠٠٠٠٠].

الابن:

– الله! اسمك جميل، زي براءة وشك.

ابتسمت البنت، وسألته عن عنوان بيتهم.

الابن:

– ليه؟

البنت:

– أبويا عايز يتعرف عليك، لو مكنش عندك مانع.

الابن:

– يشرفني طبعًا. أنا قاعد في الشارع المجاور للورشة.

زيارة والد البنت لأسرة الشاب.

يدخل الأب المنزل، ويخبط على الباب. تفتح الأم، ومن هنا تكون الصدمة.

الأم:

– مين إنت؟

الأب: (في ذهول)

– مرات أخويا!

البنت:

– إنتوا في إيه؟ مين مرات أخوك دي يا أبويا؟

الأب:

– إيه يا مرات أخويا؟ مش هتقولي ادخل ولا إيه؟

الأم: (بتوتر شديد)

– لا، إزاي؟ اتفضلوا.

الأب:

– إيه يا مرات أخويا؟ بعد موت أخويا منعرفش فين أرضيكي؟ ليه كده؟

الأم:

– بصراحة، كنت خايفة منكم بعد موت أخوك، تبهدلوني ولا تجبروني أتجوز تاني، وأنا عايزة أعيش لعيالي وبس. آه، اتبهدلت ومسحت عليهم الأرض، بس أهون عليّ إني أعيش مكسورة مع حد.

الأب:

– كده برضه؟ طيب، بلاش صلة الرحم. إنتِ متعرفيش إن جوزك له ورث كبير عندنا؟ مش تسألي عليه؟ إحنا دورنا عليكي إنتِ وعيالك كتير.

البنت:

– يعني [اسم الولد] يبقى ابن عمي؟

وتدمع عيناها.

في هذه اللحظة يدخل الابن.

الابن:

– أهلًا وسهلًا بيكم، شرفتونا. عرفتوا العنوان أهو.

البنت:

– إنت ابن عمي؟

الابن:

– يا ريت والله، أنا أطول.

البنت:

– والله إنت طلعت ابن عمي فعلًا.

الابن: (باستغراب شديد، وينظر إلى أمه)

– هو في إيه؟ مش فاهم الحكاية.

تُحكى القصة مع دخول موسيقى هادئة، من غير ما يكون صوتهم موجود.

وبعد شوية، يقوم الابن ويرتمي في حضن عمه، ويبوس إيده، ويقول:

– ياه… أخيرًا بقى ليَّ دهر أتسند عليه. إنت جيتلي في وقت كنت مكسور فيه يا عمي. قد إيه ربنا حنين.

وينظر نظرة حب إلى بنت عمه، ثم يقول:

– أنا مش عارف أقول إيه، غير إن ربنا عوضني عوض كبير، والواحد ما يندمش على خير عمله.

تقترب الكاميرا عليهم جميعًا، مع موسيقى هادئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى