الذكاء الاصطناعي والإعلام العربي: هل نسينا “القلب” في غرفة الأخبار؟

كتبت: هبه وصفي_
المقدمة: حين تكتب الخوارزمية أوجاعنا
في عام 2026، لم يعد الصحفي العربي وحيداً أمام شاشته. هناك “شبح” تقني يجلس بجانبه، يحلل البيانات، يتوقع “التريند”، ويكتب المسودات في ثوانٍ. غرف الأخبار العربية التي كانت تضج بأصوات النقاشات الساخنة، أصبحت اليوم محكومة بهدوء الخوارزميات. لكن، هل يمكن لآلة أن تشعر بمرارة الفقد في جنازة، أو ببريق الأمل في عين مخترع شاب؟
بين الفرصة والتهديد: صراع الهوية المهنية
• طوق النجاة: في منطقة تعاني فيها المؤسسات الإعلامية من “الفقر التمويلي”، جاء الذكاء الاصطناعي ليكون المنقذ. فهو يحلل وثائق الاستقصاء الضخمة في دقائق، ويخفض تكاليف الإنتاج. بالنسبة للمنصات الناشئة، الذكاء الاصطناعي هو “المحرك” الذي يسمح لها بمنافسة العمالقة.
• الخوف المشروع: القلق في عيون الصحفيين القدامى حقيقي. الخوف ليس من فقدان “الوظيفة” فحسب، بل من فقدان “الحقيقة”. فالآلة قد تسرع الخبر، لكنها قد تدهس في طريقها “السياق”، و”الأخلاق”، والحس الإنساني الذي يجعل الخبر قصة، والحدث تجربة.
سؤال السرد: من يملك الحكاية؟
الخطر الأكبر في 2026 هو “تنميط الوعي”. إذا كانت الخوارزميات (التي غالباً ما تُبرمج في الغرب) هي من تحدد لنا ما هو مهم، فمن يحمي “السردية العربية”؟ من يضمن ألا تضيع خصوصيتنا الثقافية في زحام البيانات؟ الذكاء الاصطناعي لا يفهم “الغيرة” على الوطن، ولا “الوفاء” للقضايا؛ هو فقط يفهم الاحتمالات.
مستقبل المهنة: العودة إلى الإنسان
الصحفي الذي سيصمد في 2026 ليس هو “الأسرع” في نقل الخبر، لأن الآلة دائماً أسرع. الناجي هو “الأعمق”. الصحفي اليوم مطالب بأن يكون فيلسوفاً، ومحللاً، ومدققاً. المحتوى السطحي والبارد ستتولاه الخوارزمية، أما “المعنى” و”الموقف الأخلاقي” و”اللمسة الإنسانية”، فستبقى حكراً على البشر.
الخلاصة: الذكاء الاصطناعي في الإعلام العربي ليس عدواً، بل هو “مرآة”. هو يواجهنا بحقيقتنا: هل نحن مجرد ناقلين للمعلومات أم نحن صناع وعي؟ التهديد الحقيقي ليس في ذكاء الآلة، بل في عجزنا عن الابتكار الإنساني.