غزة 2026: هل تصمت المدافع لتتحدث الحياة.. أم هو صمت ما قبل العاصفة؟

بين الأمل المكسور والذهول المستمر
مع إشراقة شمس عام 2026، لا يزال الهواء في غزة يحمل مزيجاً غريباً من رائحة الغبار والترقب. ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في أكتوبر 2025 قد وضع حداً -نظرياً- لعامين من الجحيم، إلا أن “الهدوء” هنا لا يعني السلام. بالنسبة للأم التي تبحث عن أطفالها بين الركام، وللشاب الذي يرقب أفقاً مسدوداً، ليست الهدنة سوى زفرة قصيرة في صدورٍ أضناها التعب، بانتظار يقينٍ لم يأتِ بعد.
سياسة الورق وصراع الواقع
لم تكن هذه الهدنة وليدة تفاهمات ودية، بل كانت “ثمرة مرّة” لضغوط دولية تقودها واشنطن والقاهرة، وحراك عربي يحاول انتشال ما تبقى من رماد الصراع. لكن التاريخ يعلمنا أن الحروب لا تنتهي بجرة قلم؛ فخلف الكواليس تتصارع أجندات إقليمية كبرى، وطموحات سياسية لا تضع الإنسان دائماً في مقدمة أولوياتها. بين حسابات “نتنياهو” السياسية وتعقيدات القرار لدى الفصائل الفلسطينية، تظل الهدنة “رهينة” لا “حلاً”.
حياةٌ معلقة على حبلٍ واهن
على الأرض، يبدو وقف إطلاق النار “مشوهاً”. مئات الخروقات تحول السكينة إلى خوف دائم، والفقر الذي تجاوزت نسبته 80% حول البقاء على قيد الحياة إلى معجزة يومية. في أسواق غزة، تتوفر السلع الأساسية بفضل الإغاثة، لكن “رفاهية” الاختيار غابت، تماماً كما غابت فرص العمل لمئات الآلاف من الشباب الذين يراقبون العالم من وراء سياج العزلة.
الرؤية القادمة: إن تثبيت هذا الهدوء يتطلب ما هو أكثر من مراقبة الخروقات؛ يتطلب “إعادة إعمار الروح” قبل الحجر، وخلق أفق سياسي يوحد الموقف الفلسطيني ويحول المعابر من نقاط تفتيش إلى بوابات للحياة.
الخلاصة: غزة اليوم ليست في حالة سلم، بل في حالة “انتظار”. فهل تكون هذه الاستراحة جسراً نحو مستقبل حقيقي، أم أنها مجرد فرصة للمقاتلين لتبديل ثيابهم وتلقيم أسلحتهم من جديد؟