شمس العرب 2026: هل نُصالح الأرض بعد طول جفاء؟

كتبت: هبه وصفي_
المقدمة: سباق مع الضوء
في بلادنا، الشمس ليست مجرد زائر يومي، هي جزء من قصائدنا، وسمرة وجوهنا، وتاريخنا. واليوم، في عام 2026، لم تعد تلك الشمس مجرد مصدر للدفء، بل أصبحت “طوق نجاة”. لقد أدركنا أخيراً أن الكنز الذي تحت أقدامنا (النفط) له نهاية، لكن الذي فوق رؤوسنا لا ينضب. التحول نحو الطاقة المتجددة ليس مجرد “صفقة تجارية” كبرى، بل هو محاولة عربية لإعادة تعريف علاقتنا بالطبيعة؛ من “استنزاف الأرض” إلى “استثمار السماء”.
نيوم وورزازات: مدن تُبنى من خيوط النور
• في السعودية: لم تعد “نيوم” مجرد حلم مستقبلي، بل أصبحت مختبراً بشرياً لزمن ما بعد النفط. خلف الهيدروجين الأخضر ومزارع الرياح، هناك رغبة سعودية في إثبات أن اليد التي استخرجت الذهب الأسود، قادرة على ترويض “الضوء” ليصبح طاقة تسير بها المصانع والبيوت.
• في المغرب: مجمع “نور ورزازات” ليس مجرد ألواح زجاجية؛ إنه حكاية فخر مغربي. هناك، في قلب الصحراء، يرى المواطن البسيط كيف تحول وطنه من “مستورد” للكهرباء إلى “حارس” لها، حيث تسهم الشمس في إضاءة قرى نائية، وتخفيف عبء الفواتير التي أثقلت كواهل العائلات لسنوات.
لماذا الآن؟.. خلف لغة الأرقام
الركض العربي نحو الطاقة النظيفة ليس مجرد التزام بـ “اتفاقيات مناخية” جافة؛ هو رغبة في “الاستقلال”. أن نملك طاقتنا يعني أن نملك قرارنا. ومع توقع خلق مئات الآلاف من الوظائف، فإن هذا التحول هو “وعد” لشبابنا بأن وظائف المستقبل لن تكون فقط في المكاتب، بل في الميدان، تحت الشمس، وبين توربينات الرياح.
التحدي: هل هي طاقة “للنخبة” فقط؟
التحدي الأكبر يكمن في “الإنسان”. فما فائدة المحطات العملاقة إذا ظل المواطن يشعر أنها مشاريع “فوقية” لا تلمس حياته؟ النجاح الحقيقي في 2026 ليس في عدد “الجيجاواط”، بل في جعل هذه الطاقة “شعبية”؛ أن يراها الفلاح في مضخة مائه، والطالب في إنارة مدرسته، والشركات الصغيرة في استدامة أعمالها.
الخلاصة: الطاقة المتجددة في العالم العربي هي “اعتذار” متأخر للبيئة، واستثمار ذكي في الغد. السؤال في 2026 ليس “كم سنربح؟”، بل “أي كوكب سنترك لأبنائنا؟”.