هنا القاطرة

المرأة العربية 2026: حين تسبق الأحلامُ القوانين

كتبت: هبه وصفي_

المقدمة: صراع “النص” و”الواقع”

في عام 2026، تبدو خريطة حقوق المرأة العربية وكأنها “لوحة لم تكتمل”. لقد فُتحت الأبواب القانونية، وتغيرت بنود الدساتير، وأصبح للمرأة مقعد في البرلمان ومكتب في الوزارة. لكن، خلف هذه الصورة المشرقة، تدور معركة صامتة في البيوت والشوارع؛ معركة بين “قانون” يمنحها الحق، و”ثقافة” لا تزال تتردد في قبول هذا الحق.

المشاركة الاقتصادية: نجاحٌ مُغلف بالقلق

في الخليج: نرى مشهداً مهيباً؛ المرأة السعودية والإماراتية تقتحم قطاعات الفضاء، والتقنية، والإعلام. لم يعد عملها “خياراً ثانوياً”، بل أصبح ركيزة في بناء الاقتصاد الجديد. لكن هذا الصعود يأتي مع “ضريبة مضاعفة”؛ فهي مطالبة بالنجاح في العمل دون أن يختل “نظام البيت”، مما يضعها تحت ضغط نفسي هائل يسمى “الكمال المستحيل”.

في مصر ودول الجوار: لا تزال الفجوة في الأجور “غصة” في حلق العاملات. فبالرغم من تفوق الفتيات أكاديمياً وتصدرهن قوائم التخرج، إلا أن “سقف الزجاج” لا يزال يمنعهن من الوصول للمناصب القيادية بذات السهولة التي يحصل عليها الرجال.

التحول الرقمي: الملاذ الآمن والفرصة البديلة

لعل أجمل ما حدث في 2026 هو “الثورة الرقمية” التي أنصفت المرأة العربية. العمل عن بُعد وريادة الأعمال عبر الإنترنت منحا المرأة “حرية” لم يوفرها لها سوق العمل التقليدي. هناك، خلف شاشة الحاسوب، تختفي القيود الجغرافية والاجتماعية، وتصبح الموهبة هي العملة الوحيدة المعترف بها.

ما الذي ينقصنا؟

القوانين وحدها لا تصنع الكرامة. التمكين الحقيقي في 2026 يتطلب “حضانات” تحمي أطفال العاملات، و”عقليات” تؤمن بأن العمل المنزلي هو مسؤولية مشتركة، و”تمويلاً” يثق في قدرة المرأة على إدارة المشاريع الكبرى. المرأة العربية اليوم لا تطلب “كوتا” أو مقاعد رمزية، بل تطلب “عدالة فرص” و”مجتمعاً يحترم طموحها”.

الخلاصة: المرأة العربية في 2026 لم تعد “تنتظر” التمكين، بل أصبحت “تنتزعه”. التقدم موجود، لكنه يسير بسرعة متفاوتة؛ فبينما تحلق بعضهن في سماء الإنجاز، لا تزال أخريات يصارعن من أجل أبسط الحقوق. الحكاية مستمرة، والرهان اليوم هو أن يصبح التمكين “واقعاً معيشاً” لا مجرد “حبر على ورق”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى