هنا القاطرة

التحالفات العسكرية 2026: خريطة مرسومة بـ “الرمل والبارود”

كتبت : هبه وصفي_

المقدمة: شرق أوسط يبحث عن بوصلة

لم تعد التحالفات في منطقتنا تُبنى على “الأخوة” أو “الأيديولوجيا” فقط؛ ففي عام 2026، أصبح المحرك هو “الخوف والقوة”. نحن أمام شرق أوسط بلا ثوابت، حيث “عدو الأمس” قد يصبح “حليف الضرورة” اليوم، وحيث الممرات البحرية وآبار الغاز تفرض لغة الخنادق على لغة الدبلوماسية.

ترتيبات “تحت الرادار”: إسرائيل والواقع الجديد

بعيداً عن الخطابات الرسمية، نضجت ترتيبات أمنية لم تكن تخطر على بال قبل عقد من الزمان. إسرائيل لم تعد كياناً معزولاً، بل تحولت إلى “لاعب تقني” في أنظمة دفاع جوي وتنسيقات استخباراتية إقليمية. هذا التحول لا يعكس بالضرورة “سلاماً دافئاً”، بل يعكس رغبة أطراف عدة في بناء “مظلة صد” ضد أخطار مشتركة، مما يجعل المنطقة ساحة لتجارب أمنية معقدة.

إيران وتركيا: نفوذ عابر للحدود

إيران: لا تزال تتقن لعبة “الظلال”، حيث يمتد نفوذها عبر شبكة معقدة من الحلفاء في بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. هي مواجهة غير تقليدية، تجعل مفهوم “الردع” يتغير، فالحرب لم تعد جيشاً مقابل جيش، بل أصبحت “طائرة مسيرة” تخرج من مجهول لتغير موازين القوى.

تركيا: تلعب دور “اللاعب المتحرك” الذي لا يضع بيضه في سلة واحدة. من ليبيا إلى شرق المتوسط، تبحث أنقرة عن “نفوذ اقتصادي” محمي بـ “قاعدة عسكرية”، مما يجعلها شريكاً صعباً ومنافساً شرساً في آن واحد.

واشنطن والهروب الهادئ:

الولايات المتحدة، الشريك التقليدي التاريخي، بدأت تسحب خيوطها ببطء نحو صراعاتها الكبرى مع الصين وروسيا. بقاؤها في المنطقة أصبح “تقنياً” أكثر منه “ميدانياً”؛ فهي تبيع السلاح وتدير الغرف العملياتية، لكنها تترك لأهل المنطقة عبء المواجهة المباشرة، مما دفع الدول العربية للبحث عن “توازن جديد” لا يعتمد على حليف واحد غادر.

سباق نحو “اللاشيء”؟

الأرقام الصادمة لمبيعات السلاح في المنطقة تعكس “فقداناً للثقة”. حين تتصدر دول المنطقة قوائم استيراد السلاح عالمياً، فإنها لا تشتري “الأمان”، بل تشتري “الوقت”. كل طائرة مسيرة وكل منظومة دفاعية تُضاف، هي دليل على أن الجميع يستعد لأسوأ السيناريوهات، بدلاً من الاستثمار في بناء نظام أمني مشترك وشامل.

الخلاصة: التحالفات العسكرية في 2026 تشبه “رمال الصحراء”؛ تتحرك مع كل ريح سياسية جديدة. السؤال الحقيقي ليس من يحالف من، بل: هل ستؤدي هذه الترسانات المكدسة إلى “سلام الردع”، أم أنها مجرد وقود ينتظر “شرارة خاطئة” لتحرق الأخضر واليابس؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى