هنا القاطرة

اقتصاد العرب في 2026: حكاية رغيف الخبز في زمن الأرقام الكبيرة

كتبت: هبه وصفي_

المنطقة في مفترق طرق: نموٌ للبعض.. ونجاةٌ للآخرين

في عام 2026، يبدو المشهد الاقتصادي العربي وكأنه لوحة منقسمة بحدة. في جهة، نرى بريق الأرقام والنمو المتسارع في الدول النفطية، وفي الجهة المقابلة، نرى ملامح القلق على وجوه الملايين في دول غير نفطية، حيث أصبح “التضخم” وحشاً يلتهم المدخرات والأحلام البسيطة.

الخليج: واحات الاستقرار والتحول الصعب

تعيش دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما السعودية والإمارات، حالة من “الحصانة الاقتصادية” النسبية. بفضل أسعار الطاقة والإنتاج المستقر، تمكنت هذه الدول من حماية مواطنيها من تسونامي التضخم العالمي. لكن التحدي الحقيقي هناك ليس في وفرة المال، بل في سباق الزمن لتنويع الاقتصاد بعيداً عن “لعنة النفط”، والاستثمار في عقول الشباب والذكاء الاصطناعي لضمان غدٍ لا يتحكم فيه سعر البرميل.

مصر والمغرب وتونس: معركة اليومي والمعيشي

في مصر: رغم أرقام النمو التي تدفعها السياحة والصادرات، إلا أن المواطن في الشارع يخوض “حرباً صامتة” مع الأسعار. الإصلاحات الهيكلية ضرورية، لكن فاتورتها الاجتماعية ثقيلة، حيث تعيد الأسر ترتيب أولوياتها، متخليةً عن “الكماليات” لتأمين “الأساسيات”.

المغرب وتونس: يصارع المغرب لربط نموه بالسياحة والزراعة في ظل تقلبات المناخ، بينما تظل تونس أسيرة ديونها الثقيلة، حيث يبطئ “العبء المالي” حركة الدولة نحو الإصلاح الشامل.

البطالة: الجرح النازف في جسد الشباب

خلف كل إحصائية للبطالة شابٌ يحمل شهادة جامعية وطموحاً مجهضاً. المنطقة العربية تواجه تحدياً وجودياً: كيف يمكن تحويل “الانفجار الديموغرافي” الشبابي إلى “قوة دافعة” بدلاً من أن يكون عبئاً اجتماعياً؟ إن غياب الوظائف في الدول ذات النظم النقدية الضعيفة يدفع الملايين نحو حافة الفقر، مما يضع الحكومات أمام اختبار حقيقي للاستقرار الاجتماعي.

الخلاصة: من يدفع الثمن؟

في 2026، تتسع الفجوة بين “عرب النفط” و”عرب الندرة”. النجاة لن تكون لمن يملك المال فحسب، بل لمن يملك الرؤية لتغيير قواعد اللعبة الاقتصادية، وتحويل التكنولوجيا إلى فرص عمل، والسياسة النقدية إلى أمان اجتماعي. يبقى السؤال: هل سنشهد تكاملاً عربياً ينقذ الغارقين، أم سيظل كل بلدٍ يصارع أمواجه وحيداً؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى