أميرة عزت تكتب: كنيسة ماكس ميشيل الخاوية
منذ أن رأيت أمس، خبر رحيل ماكس ميشيل، ذاك المنشق عن الكنيسة وسارق الكهنوت، تذكرت اليوم الذي دلت فيه رجلي الكنيسة المزيفة التي شيدها في منطقة المقطم بالقاهرة. وقد قادتني الصدفة أن أدخل كنيسته منذ ست سنوات، حينما ذهبت مع إحدى الصديقات، ولم أكن أعلم وقتها أنها تابعة له، فقد دخلت على أنها كنيسة أرثوذكسية مثل كنائسنا.
ولكن عندما دخلت إليها وجدت نفسي أشعر بعدم الارتياح.فتلمست خطواتي الأرض ببطء. تلك الكنيسة الفارغة الخاوية، ونظراتي متلفتة يمينًا وشمالًا ولفوق وفي كل اتجاه، حتى إنني لم أستطع الوقوف لدقائق. إنها ليست كنيستي، لم أشعر بانتمائي لها، فكانت غريبة عني. ثم إن خرجت سألت العامل وصديقتي: إلى أي طائفة تنتمي تلك الكنيسة؟! إنها لم تشبه كنائسنا.
وهنا لم أقصد في الشكل، ولكن حتى في رائحتها وجوها، فهي من الداخل فارغة من كل ما تحتويه كنيستي القبطية الأرثوذكسية من معالم وروح ورائحة وحضور الله داخلها. ثم إن قالوا لي إنها كنيسة أرثوذكسية روسيه تتبع روسيا.
وحينما تقابلت مع كاهن الكنيسة وتحدثت معه كان حديثه به كم من الأخطاء التي طالت عدم الإعتراف بالعهد القديم. ثم إن تحاورت معه بدأ يتراجع في كلامه ويتوه الحديث، ولكنني وقتها لم يكن عندي الوقت والجهد اللازم للبحث وراء ذلك. ثم بعد عامين اكتشفت أن تلك الكنيسة تتبع ماكس ميشيل سارق الكهنوت، والذي نصب نفسه رئيس أساقفة مجمع كنائس القديس أثناسيوس الرسولي.
الغريبة أن من يتبعون ذلك الرجل يؤمنون به، ومنهم للأسف من ترك كنيسته الأم الأرثوذكسية، مدعين أنهم وجدوا الحب والمعجزات ومحبة المسيح في ذاك المنشق. نسوا أن الرب يسوع نفسه نبهنا وحذرنا من الأنبياء الكذبة حيث قال:( احترزوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ، الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَابِ الْحُمْلَانِ، وَلَكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِلٍ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ.” — متى 7: 15،”لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا.” — متى 24: 24).
فالمعجزات إن وجدت وإن فعلها ماكس ميشيل فهمي ليست دليلًا على أي شيء، لأن الشيطان يستطيع أن يفعل معجزات، لأن قوى الشر لا تزال تمتلك قدرات فوق الطبيعية. وإن كان يعطي حبًا كما يقولون، فأيضًا الحية حينما أوقعت حواء وآدم كانت تدير الحديث وكأنها تريد مصلحتهم وخيرًا لهم، حينما قالت لهم: لم تموتوا بل تكونوا كـ الله عارفين الخير والشر. حقًا لم تكذب عليهم، لكنها وضعت سمها في الحديث الذي بدا طيبًا وجميلًا.
ثم إن وظيفة الكهنوت منذ أن وضعها الرب يسوع الله، ملك الملوك وسيد السماء والأرض وخالقهم، وضع لها نظامًا بأن تلك الوظيفة تحدد فيما يختاره الله لها، وليس من حق أي شخص أن يتعدى عليها أو يختلسها بأي حجة. وكانت هناك أكثر من واقعة في العهد القديم حينما حاول أشخاص أن يستولوا على وظيفة الكهنوت، وكيف تعامل الله بغضب مع هؤلاء الأشخاص حتى لا يتهاون أي شخص مع كرامة تلك الخدمة، وأن يسمح لنفسه أن يستولى عليها دون وجه حق، مانحًا نفسه إياها من تلقاء نفسه في تعدٍ على سلطة الرب.
نجد ذلك في قصة قورح في سفر العدد: “9 أَقَلِيلٌ عَلَيْكُمْ أَنَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ أَفْرَزَكُمْ مِنْ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ لِيُقَرِّبَكُمْ إِلَيْهِ لِكَيْ تَعْمَلُوا خِدْمَةَ مَسْكَنِ الرَّبِّ، وَتَقِفُوا قُدَّامَ الْجَمَاعَةِ لِخِدْمَتِهَا؟..10 فَقَرَّبَكَ وَجَمِيعَ إِخْوَتِكَ بَنِي لاَوِي مَعَكَ، وَتَطْلُبُونَ أَيْضًا كَهَنُوتًا.”سفر العدد 10-9:16.
وقد جعل الرب الأرض تبلع هؤلاء المتمردين. أيضًا هناك قصة أخرى في سفر اللاويين إصحاح 10، عندما حاول ابنا هارون أن يقدما نارًا غريبة، كما رفض الرب شاول الملك بسبب تعديه على وظيفة الكاهن، وحاول أن يقدم هو الذبيحة بدلًا من صموئيل وقتها.
ومع ذلك تعدى ماكس ميشيل، وهو دارس في الكلية الإكليريكية، ما يعني أنه دارس جيد كل الكتاب المقدس، وعلى دراية بعقوبة من يتعدى على وظيفة الكهنوت ويهبها لنفسه دون وجه حق. لكن للأسف سمع لهمس إبليس وسار وراءه، وأخًذ معه للأسف أتباعًا له.
فأتذكر الكلمة التي كتبها عنه قداسة البابا شنودة مثلث الرحمات، بطريرك الكرازة المرقسية، البابا رقم 117، والذي عاصر ماكس ميشيل وقت أن نصب نفسه بابا موازيًا له. فقد كتب البابا شنودة في مجلة الكرازة مقالًا بعنوان: “أنا حزين عليك يا ابني”.
ومن أود أن أقول: كنت أتمنى أن يقدم توبة قبل وفاته، وأن ينقذ كل من غواهم وسيرهم وراءه في طريق مظلم.




